بشكل منهجي. لم يترك الحزب الشيوعي خلفه، في الدول التي انشقت عنه، أي لهفة له أو حنينة إليه. لذلك، فقد حصلت العملية كأنها أمر ينتظره الجميع بسعادة، وكأن منظومة الوحدة الأوروبية وحلف شمال الأطلسي هما نبراس الاستقلال ومنارته، وكأن الولايات المتحدة هي المثال السياسي الذي يصبو إليه مظلومو الاتحاد السوفييتي. هذا كان الشعور العام السائد في الدول التي انسلخت عن النظام الشيوعي، وحتي في روسيا نفسها.
بدأ مسلسل عملية التفكيك في بولونيا بتمرد القوى العمالية على الدولة، وذلك لأول مرة بشكل منهجي في الاتحاد السوفييتي (1981) . وفي السنة نفسها قامت منطقة ناغورنو كاراباخ (Nagorno - Karabakh) بإعلان انضمامها إلى أرمينيا، مما رفع مستوى التوتر بينها وبين آذربيجان، وأدى إلى حرب عام 1990. ثم لحقت رومانيا بعملية الانفصال، ثم هنغاريا، وتشيكوسلوفاكيا، إلى أن أعلنت روسيا، من موسكو، إلغاء الاتحاد السوفييتي في 25 كانون الأول/ديسمبر 1991. ففي أقل من عقد واحد استقل أكثر من ثلاثين إقليم ودولة، وتم تفكيك الاتحاد السوفييتي بشكل نهائي.
لم تكتف الآلة السياسية الأميركية بإلغاء عدوها الرئيسي الذي شغلها على مدى نصف قرن. فقد قررت إدخال بعض الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي في حلف شمال الأطلسي، وبعضها الآخر في منظومة الوحدة الأوروبية، مما أدى إلى تغيير التركيبية الاستراتيجية في شرق أوروبا بشكل جذري. إلا أن قدرة روسيا، الوريثة الأساسية للاتحاد السوفييتي، على مجابهة الحلف الأطلسي، واقتراب حدوده منها، كانت محدودة، وكان السبب الرئيسي لهذا الضعف هو الوضع الداخلي الروسي. فقد كان الرئيس يلتسين (1) عاجزة عن احتواء انهيار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر رأي المفكر الأميركي لاروشمن من موقف المتقد
أما جيراد کوفي فيصف المرحلة نفسها، لكن من موقف المؤيد