الصفحة 170 من 352

الأميركية. فقد فرضت أميركا، مثلا، على البنك الدولي سياسات تستوحي من مدرسة شيکاغو هذه منحاها الاقتصادي الليبرالي، بحيث أصبحت قروض هذا البنك للدول النامية مرهونة بشروط باتت معروفة. ومن أهم هذه الشروط خصخصة القطاع العام والسماح لرؤوس الأموال الأجنبية بدخول البلد وخروجها منه بلا عوائق، وإلغاء الجمارك واستبدال مدخولها بضرائب مباشرة تفرض على الشعب تحت اسم «ضريبة القيمة المضافة» ، وشروط كثيرة أخرى.

وأضافت وزارة الخارجية الأميركية إلى أولوياتها الدولية اتفاقات التجارة الدولية واشترطت لدخول نادي الدول الأعضاء فيها مجموعة من الشروط الإضافية من أهمها حرية تحرك رؤوس الأموال وتقديم الضمانات لها.

نسوق كل هذه الملاحظات لنقول إن السياسة الأميركية الجديدة هي محصلة رزمة كبيرة من الخيوط والخطوط السياسية المتخصصة، تتجه كلها باتجاه أقلمة العالم المصالح الولايات المتحدة وأساليب عملها.

المهم هو فهم الخلفية الثقافية الأميركية التي أسست لدخول الجيل الرابع للحروب. فهي ليست تقنية محددة اكتشفها عالم محدد، أو فلسفة سياسية أو فكرة ابتكره فيلسوف معين. إنها في حقيقة الأمر تيار، يجتاح الولايات المتحدة بأكملها، على المستوى الرسمي والشعبي على حد سواء. إنها رغبة وطنية جامحة ناتجة عن الشعور بالدور القيادي الوطني على الساحة الدولية. والمشاعر ليست نظرية بطبيعتها. إنها تتلاقى مع ذلك الشعور الذي بذکر بحالة بريطانيا في القرن الثامن عشر. إنه شعور بالتفوق، وهو تفوق الإنسان البريطاني على الطبيعة، وشعوره بأن للإنسان البريطاني قدرة السيطرة عليها، وقدرته على التمكن من العلم الذي سوف يزيل من طريقه كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت