للاقتصاد عام 1974. (هذا هو، بإيجاز شديد، الدور الذي أدته مدرسة شيكاغو، بخلفيتها الاقتصادية، في السياسة الخارجية الأميركية) .
إن تأثير فريدمان الاقتصادي في سياسات الولايات المتحدة كبير جدا، وأول أوجه هذا التأثير هو أن رامسفيلد كان أحد تلاميذه، وأن المحافظين الجدد بصورة عامة، وعلى رأسهم ديك تشيني، كانوا يزورونه ويستشيرونه.
ثم إنه نصح السياسيين الذين كانوا مرشحين للانتخابات أن يعدوا بتخفيف الضرائب. هذا ممكن إذا كان بالإمكان أن تستدين الدولة لتدفع مستحقاتها. وتكمن خصوصية ديون أميركا في أنها بالعملة الوطنية التي هي، في الوقت نفسه، عملة التجارة العالمية، أي الدولار الأميركي. هذا يعني أنه يكفي للدولة أن «تطبع» الدولارات حتى يتوفر لها المبلغ. فالدولة هي التي تحدد كمية الدين الوطني كل عام، بينما يقوم خبراؤها بوضع موازنتها، دونما حاجة، لا إلى مفاوضات ولا إلى نقاش مع أطراف خارجية. هذا يعني أن الدولار أصبح إحدى أهم أدوات السياسة الوطنية الأميركية. وفي الوقت نفسه، صبح إحدى واجبات السياسة الخارجية الأميركية الحفاظ على الدولار أداة رئيسية أساسية من أدواتها، والوحيدة إن أمكن، في التجارة الدولية.
هذا يعني أيضا، بطبيعة الحال، تسهيل عملية رفع الميزانية العسكرية كلما شاءت الإدارة الأميركية، وبلا رقيب.
لقد أصبح الدولار في السياسة الأميركية، بالمنظور الاستراتيجي الدفاعي، بأهمية الدفاع عن الأساطيل الأميركية التي تجوب البحار، بحاملات طائراتها وغواصاتها الذرية وبوارجها. وهكذا يتلاقى الاقتصاد مع السياسة والاستراتيجية ليؤسس لدولة أميركية جديدة، بفلسفة جديدة وأنظمة دفاع جديدة وسياسات جديدة.
إن التجانس التام بين أفكار مدرسة شيكاغو الاقتصادية والمحافظين الجدد، وعلى رأسهم نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، كان من أهم أسباب انتقال أفكار فريدمان إلى صلب السياسة الخارجية