الدولة إلى التدخل في الاقتصاد لحل مشاكل البطالة وتحفيز الاستهلاك. كان يطالبها، مثلا، بالمباشرة بتنفيذ المشاريع العامة، كالطرق والمجاري، ورفع القدرة الشرائية للعمال، وتحريك الاقتصاد على هذا الأساس. (هذا تبسيط مبالغ فيه بالطبع) ومشكلة هذه الآراء أنها تبدو، في الولايات المتحدة التي تحارب الشيوعية، كأنها أفكار «اشتراكية» ، وذلك في محيط فكري مستنفر في الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي، عدو النظام الرأسمالي «النموذجي الأميركي الناجح» . في هذه الحقبة بالذات دخلت الساحة المدرسة الاقتصادية التي تبنتها جامعة شيكاغو، بقيادة ميلتون فريدمان (Milton Friedman
ماذا يريد فريدمان؟ إنه يريد عالم تسوده التجارة الحرة وتتمكن فيه رؤوس الأموال من دخول الأسواق العالمية بلا شروط أو رقابة، ويريد أيضا تنمية اقتصادية مبنية على سياسة مالية تتحكم فيها الولايات المتحدة بالسيولة المالية العالمية (1) . إن فريدمان هو أيضا أحد أهم المنظرين للتقليل من أهمية دور الدولة في المجتمع الأميركي أكان في الاقتصاد أم في النظام الضريبي. وكان يدعو إلى ضرورة صرف الموظفين الذين «لا حاجة إليهم» ، وإلى فكرة تطبيق أنظمة الإدارة في القطاع الخاص على أجهزة الدولة. وقد أوصل دونالد رامسفيلد (2) هذا المبدأ فيما بعد إلى أقصى نهاياته، عندما أقر فكرة خصخصة أجزاء كبيرة من الوظائف العسكرية عندما كان وزيرا للدفاع، كما سنرى لاحقا في هذا الفصل. إضافة إلى ذلك، جعل فريدمان من السيولة النقدية أساسا لفكره الاقتصادي، وقد حصل بفضل ذلك على جائزة نوبل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كان قد درس في الثلاثينيات مسألة انهيار الاقتصاد عام 1929 وخلص إلى أن سببها هو السيولة التي لم
بقم البنك الفدرالي بزيادتها؛
(2) راجع الدراسة التي أجراها بول لايت (Paul C . Light وعنوانها «ثورة رامسفيلد في الدفاع» على الموقع: