في الأماكن الحساسة على الجغرافيا «الأوراسية» ، والتي نشهد ملامحها اليوم، ماثلة للعيان وواضحة وضوح الشمس.
علينا أن نتذكر أيضا أن هذه المدرسة الفكرية لا تقبل أن تكتفي برؤية المشاكل ماثلة أمامها وأن تستكين وتنتظر وتكتفي بالتحليل. إننا أمام شخصيات سياسية فكرية عايشت بيرل هاربور (1) . فهي شخصيات ترفض المفاجآت، وسريعة في ردود أفعالها على الأحداث. وقد عبر لاحقة دونالد رامسفيلد عن ذلك رافضا المفاجآت بقوله في سياق الحرب على الإرهاب (2) : «لا نريد أن تفاجأ ببندقية تحمل سلاح الدمار الشامل» ، إن أفكار رامسفيلد سوف تظهر بصورة أشد وضوحا عندما نراجع القرارات التي اتخذها، والتي تعكس هذا الصنف من التفكير.
وسوف نرى بصورة عامة نتائج هذا الفكر وهذه الطريقة في التفكير عندما نبحث في تفاصيل صراعات الجيل الرابع، لاحقا في هذا الفصل.
ظاهرة توفلر وفكر «التحذي التقني»
قد لا يعطي باحثين ألفين توفلر (3) أهمية كبرى، إلا أنه كان من الأوائل الذين اهتموا بدراسة ظاهرة الإنسان الذي يعايش التحولات التكنولوجية ويتأقلم أو لا يتأقلم معها. تذكره لأنه فتح الباب شرعا لبحوث أخرى كثيرة تناولها المفكرون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإشارة هنا إلى الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربور Pearl Harbour في كانون الأول/ديسمبر 1941، انظر:
(2) للاطلاع على كلمة دونالد رامسفيلد باللغة الإنكليزية، انظر:
(3) ک تب ألفين توفلر (Alvin Toner) عددا من البحوث نشرت بشكل واسع، أهمها: , Future Shock, BantamReissue edition, 1984; Powershif: Knowledge, Wealth, and Violence at the Edge of the 21 st Century, Banlam First, Edition edition, 1990.