بين برلين، في أقصى الغرب، والساحل الصيني في أقصى الشرق. وقد منعته الحرب الكورية من الامتداد جنوبا إلى كوريا الجنوبية ومنها إلى البحر، إذ بقيت هذه الأخيرة في دائرة التأثير الأميركية، فاكتفي بنفوذه على كوريا الشمالية التي كان يرأسها کيم إيل سونغ (1) . وكذلك، فإن الدول الواقعة من تركيا حتى الهند، أي الحزام الجنوبي المنطقة أوراسيا، بقيت خارج نطاق تأثيره، أكان ذلك بسبب انضمام بعضها إلى الحلف الأطلسي، مثل تركيا، أم بسبب تحالفاتها المباشرة مع واشنطن، مثل باكستان، أو بسبب التحاقها بمجموعة «مستقلة» كمجموعة دول عدم الانحياز، مثل الهند. تلك كانت سياسة «الاحتواء» التي مارستها واشنطن منذ بداية الحرب الباردة في خمسينيات القرن العشرين. والنظرية التي يقدمها بريجينسكي تتعلق بتوضيح هذا التصور واقتراح البدائل. ومن جملة هذه البدائل عملية اختراق الجدار السوفييتي وزرع إسفين في وسط المنطقة الأوراسية ومحاولة تفكيك الاتحاد السوفييتي. وهو ما فعله وزير الدفاع الأميركي كيسنجر والرئيس نيکسون، عندما أنشأت الولايات المتحدة علاقاتها الجديدة مع الصين، كما رأينا. والبديل الآخر هو أن تحتل أميركا أفغانستان، بهدف تقسيم المنطقة الأوراسية، وخلق رأس جسر أميركي دائم الحضور في وسط أوراسيا. صاحبت الاحتلال، بالطبع، رزمة من العمليات الاقتصادية، تمثلت في اتفاقات نفطية ومشاريع مد أنابيب لنقل الغاز إلى أوروبا، وغيرها من المبادرات. وسوف نتعرض لخطوطها العريضة لاحقا في هذا الفصل.
المهم أن نتذكر أن الأفكار لا تنتظر أن تنشر في الكتب حتى تصبح سياسة عمل بها. فقد كانت هذه الأفكار قيد التداول في اللجان السياسية، وبين الخبراء، وفي محاضرات الكليات العسكرية، وفي مراكز البحوث والمجالس الاستشارية الدورية والدائمة حول مكتب الرئيس الأميركي. ولا شك في أن أعلام السياسة الأميركية تأثروا كلهم بعضهم ببعض، خصوصا هنري كيسنجر وبريجينسكي ورامسفيلد وتشيني. وما نتذكره من بريجينسكي هو سياسة الأوتاد ومراكز الحضور الأميركية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع: