الباردة إلى سقوط الاتحاد السوفييتي ثم تصدر الأحداث عندما استباحت الولايات المتحدة الساحة السياسية الدولية وأعلنت «الحرب الدائمة. ضد الإرهاب» . ولا يمكن ذکر رامسفيلد دون الإشارة إلى زميله وشريكه في كل حياته السياسية، ديك تشيني. وفيما أدى رامسفيلد دور المصلح في المؤسسة العسكرية، كان دور تشيني سياسية بامتياز.
بدأ تشيني حياته السياسية في عمق التيار اليميني للمحافظين الجدد. ثم نجح في انتخابات الكونغرس وتدرج إلى أن أصبح وزيرا للدفاع بين عامي 1989
1993، وبهذه الصفة أشرف على العملية العسكرية في العراق لتحرير الكويت، المعروفة أيضا بحرب العراق الأولى، ثم تسلم رئاسة شركة هاليبرتون (Halliburton) أيام الرئيس کلينتون (بين عامي 1995 و 2000) ؛ وهي بالذات الشركة التي أصبحت فيما بعد إحدى أهم شركات المرتزقة في العالم، بالذات في الفترة التي أصبح فيها نائبا للرئيس بوش الابن (أي بين عامي 2001 و 2009) . >
كان على الولايات المتحدة، التي كانت تتعامل وتتنافس مع الاتحاد السوفييتي وتناوشه وتحاربه في قارات الأرض الخمس إضافة إلى القطبين الجليديين، الشمالي والجنوبي، أن تستحدث لنفسها تصورات سياسية كونية تؤسس لسياستها الخارجية مع ما يصاحب ذلك من أنظمة فكرية عسكرية. وبالرغم من أن التاريخ الفكري العسكري الغربي حافل بالمفكرين، إلا أن بريجينسكي كان أحد المؤسسين للسياسة الأميركية المبنية على المؤثرات الجغرافية، أي الجيوستراتيجية (Geostrategy) . وقد شرح في كتابه «لعبة الشطرنج الكبرى» (الذي نشره عام 1997) نظريته عن المنطقة الجغرافية الممتدة من أوروبا إلى آسيا على المحيط الهادئ. وأهمية هذه المنطقة أنها أكبر مساحة جغرافية على وجه الأرض، وهي متكاملة في امتدادها. وتتمثل نظريته في أن الدولة (أو الحلف) التي قد تسيطر على كل هذه المساحة سوف تسيطر بالتأكيد على العالم كله.
وفي فترة الحرب الباردة كان الاتحاد السوفييتي يسيطر على كل المنطقة الواقعة