تطورات الفكر الاستراتيجي منذ ثمانينيات القرن العشرين
كان على مجموع هذه المؤثرات والتيارات والاعتبارات أن تنصهر في سياسة واضحة المعالم ترتبط بها استراتيجيات دقيقة وواضحة، وكان من الطبيعي أن تقوم شخصيات أميركية بصياغة هذه التوجهات، كل على طريقته وفي مجال اختصاصه. وكان للمحافظين الجدد بالذات دور رئيسي في تطوير أفكار وعقائد المؤسسات السياسية والعسكرية في العاصمة الأميركية واشنطن. ورغم صعوبة توضيح كل الخيوط التي أدت إلى هذا التحول ورصد اتجاهاته، فإن من الضروري تسجيل الحد الأدنى والأساسي من هذه التطورات.
من بريجينسكي إلى رامسفيلد وتشيني
ربما كان بريجينسكي أحد أهم المفكرين في موضوع الاستراتيجية الأميركية على الساحة العالمية. تسلم بريجينسكي (Zbigniew Brzezinski) مركزه مستشارة للأمن الوطني الأميركي في فترة رئاسة جيمي كارتر (1977 - 1981) ثم أصبح وزيرا للدفاع، وقد كتب، فيما بعد كتابين فريدين يعتبران محطتين في الفكر الاستراتيجي الأميركي (1) . أما الشخصية الثانية التي تركت أثرها في الساحة الدولية فهي الثنائي المؤلف من دونالد رامسفيلد (Donald Rumsfeld) وديك تشيني (Dick Cheney) . فقد تسلم رامسفيلد موقع وزارة الدفاع الأميركية مرتين، الأولى في عهد الرئيس جيرالد فورد (1975 - 1977) ، والثانية، وهي الأهم، في عهد الرئيس جورج بوش الابن (2001 - 2002) . إلا أنه كان قبل ذلك كبير موظفي البيت الأبيض (1974 - 1975) ، وقبلها سفيرة لأميركا في حلف شمال الأطلسي (1973 - 1974) . ويمكننا القول إنه عايش الفترة الانتقالية، من أيام الحرب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكتابان هما: The Grand Chessboard (Basic books , 1997) ; Strategic Vision: America and the crisis