الصفحة 154 من 352

انتهاء الحرب الباردة أعاد توجيه هذا الطموح، وبدأ التأثير السياسي الأميركي يظهر

جليا في القرار الأوروبي. فقد بدأ الضغط الأميركي على منظومة الاتحاد الأوروبي القبول دول شرق أوروبا ومكافأتها لخروجها من الاتحاد السوفييتي.

وهكذا ارتفع عدد هذه الدول من ست إلى ثمان وعشرين في فترة قصيرة وغير محسوبة (1) ، وأصبحت قدرة بروكسل على رفع المستوى الاقتصادي للأعضاء الجدد أكبر من طاقة موازنتها. وتتابعت النتائج والمؤثرات، وأثرت الطريقة الأميركية في القرار الاقتصادي، فاستدانت أوروبا وتأثر اليورو وارتبط اقتصاد اليورو، بنتيجة الأمر، بالعملة الخضراء. ثم بدأت بوادر الضغط على مؤسسات الضمان الاجتماعي الأوروبية، وبدأ معها صراع جديد مع التيار المتأثر بالنهج الأميركي. وما زال هذا الصراع على أشده، يتنازع فيه الخط السياسي الأوروبي الأصيل مع الخط المتأثر بالفكر الأميركي الجديد. إنها معركة هوية، وصراع على القرار المستقبلي في أوروبا.

كان الصراع الفكري مع أوروبا عملية شاقة، فقد استوجبت إعادة صياغة سياسات الدول الأوروبية مجهودة بحثية أميركية هائلا. إلا أن الأفكار لا تكفي. كان على الإدارة أن تعمل على اختيار وتدريب جهازها الدبلوماسي المتخصص، القادر على إقناع زملائه الأوروبيين، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف مصالح كل دولة عن الأخرى، والفوارق التي تميز بين هذه السياسات، والاستفادة من كل تفصيل متاح لترجيح القرينة المقنعة. فالمجهود الدبلوماسي كان عظيما، وساعد في إنجاحه استنفار كل أصدقاء أميركا في القارة القديمة ودعمهم وتوجيههم حتى يؤثروا، كل في مجاله.

إنها بلا شك مدرسة أخرى فرضتها الممارسة على المؤسسات الفدرالية في الولايات المتحدة الأميركية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بخصوص هذا الموضوع راجع موقع المفوضية الأوروبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت