القرارات. وما هي القرارات التي يمكن أن تصدر عنها، وقد تخرج قادتها، أصحاب هذا القرار، من المدارس الميدانية التي قرأنا بعض عناوينها؟
بالمحصلة، يمكننا بالتأكيد ذكر ثلاثة شعارات يسمعها كل من يرغب ومن لا يرغب في سماعها في شوارع أميركا وأكاديمياتها، وهي: القرن الأميركي الجديد (American Century) الذي يشير إلى رغبة أميركا في أن تحكم العالم في القرن الحادي والعشرين، والقيادة الأميركية (American Leadership) التي تشير إلى أن الدور القيادي في العالم يعود للأميركي لا لغيره؛ وأخيرا وليس آخرا، مهمة بناء الأمم (Nation building) ، التي تؤكد أن تصور، ثم تخطيط، ثم تنظيم أنظمة الحكم في الدول التي تهم واشنطن، وطرائق إدارة هذه الدول، هو اختصاص أميركي. فالقرن الحادي والعشرون يحتاج إلى القيادة الأميركية. وعلى أميركا أن تساعد الدول لکي تتعلم منها طريقتها الناجحة في القيادة، فالقيادة علم وف أميركي لا يجاريها فيهما أحد. هذه مبادئ، على العالم قبولها، وهم، أي الأميركيون، يعملون على أساسها. كل الفكر السياسي الأميركي اللاحق مبني على هذا الإحساس، فهو يشكل أرضية التوجهات الأميركية على الساحة الدولية. إنها الخلفية غير المعلنة لسياسة الولايات المتحدة الأميركية غير الرسمية.
لم تتوقف الحرب الباردة في إنجازاتها عند حد النصر في الصراع مع الغريم، فقد تعدت ذلك إلى مستوى آخر من التنسيق مع الشركاء الأوروبيين. فبعد إذعان فرنسا للخط السياسي الأميركي أيام ميتران، واكتمال شروط النصر الأميركي، ربطت واشنطن السياسة الأوروبية عامة بالقاطرة الأميركية وسيرتها على سكتها. لم تنتصر واشنطن على فرنسا بابتزازها «الخط الفرنسي الاشتراكي» فحسب، كما رأينا سابقا، إنما تجاوزت ذلك إلى مستوى إعادة تفسير مشروع الوحدة الأوروبية. كانت أوروبا فكرة بلى بالطموحات العظيمة، وكان مفكرو أوروبا يحلمون بتعميم نموذجهم السياسي الاقتصادي، ومنافسة الولايات المتحدة على أساسه. كانت عملية إصدار اليورو مسارا طويلا مفعمة بالأمل في السيطرة على جزء من التجارة الدولية، إلا أن