الصفحة 106 من 352

الأوروبية المعروفة، فإن الأمور تغيرت بسرعة مذهلة. لقد أقنع الصراع الأوكراني الشعب الروسي بأنه مرفوض في أوروبا، وأن على روسيا أن تكون ضعيفة حتى تجد قبولا في عواصم الغرب. وكانت محصلة النتزاع أن اقتنعت موسكو بأن الغرب سوف يحاول اقتناصها من نقطة ضعفها الرئيسية، فقررت إعادة تحديث قواتها المسلحة. وهي اليوم في حالة تأهب أمني وعسكري نها لم تكن ترغب في دخولها قبل ابتداء مسألة أوكرانيا.

ذلك أن صراعات الجيل الرابع سوف تنتهي بدخول لاعبين جدد، يختلفون عن أسلافهم بتفوقهم الفكري السياسي الاستراتيجي، ناقلين معهم كل هذه الحروب إلى جيل جديد من الصراعات، هو الجيل الخامس.

أما الخصوصية التالية فهي تطؤژ دور الإعلام

كان للإعلام دائما دور، يتأرجح بين «الإخبار» و «التوجيه» ، أي بين تأمين الخبر والتضليل. ويؤخذ على غوبلز (1) ، المسؤول الإعلامي في الرايخ الثالث، أنه

اختر ع» الإعلام المضلل. فقد كان رسميا وزير البروباغاندا (Propaganda) . هذا غير صحيح بالطبع، إذ يرجع التضليل في السياسة إلى عمر التاريخ، «فالحرب خدعة» ! إلا أن الجديد في حروب الجيل الرابع هو الحاجة الماسة عند كل من المتنازعين إلى حشد التأييد الشعبي، وهذا أمر جديد، إذ إن الموارد المطلوبة الممارسة الصراع لا يمكن الاستحصال عليها دون مشاركة واسعة من الجمهور فالدولة، أو الإمبراطورية، تحتاج إلى التأييد الشعبي حتى تؤمن استمرارية الدعم، وبالتالي، الجنود المتطوعين والميزانية العسكرية. كذلك، فإن التنظيمات السياسية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وزير الرايخ الثالث للإعلام بين 1933 و 1945. اقرأ عنه في موقع «الحرب النفسية» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت