لأنهم يطرحون قضايا رئيسية لا يمكن نقاشها، بينما تمارس هذه التنظيمات مغامرات عسكرية لصالح الغير، ويضللون البسطاء من الشباب، أو المحتاجين منهم، الممارسة أعمال عبثية، وربما كان لصالح الإمبراطورية أن تغرق القضايا المحقة في بحر الإرهاب والإرهاب المضاد. وإن كانت البراهين تنقص مثل هذا التأكيد، فإن مصادفة وقوف الولايات المتحدة ضد أكثر القضايا العادلة في العالم، ومؤازرتها الدول الظالمة، تلفت النظر بشكل صاعق.
إن العنصر الاستمرارية في صراعات الجيل الرابع تداعيات شديدة الخطورة. فالحرب مفتوحة، ولائحة الأهداف تتمدد، ومصالح اللاعبين في الإمبراطورية تميل أكثر وأكثر، مع مرور الزمن، إلى إطالة أمدها وتوسيع رقعتها الجغرافية. إلا أن لهذه السياسة نقطة ضعف عظمي: إنها تفتقر إلى المخارج. متى تنتهي هذه الحرب؟ وكيف نعرف أن الأهداف قد أنجزت؟ وهل تنتهي هذه الحرب، مثل غيرها، بمفاوضات مع الغريم؟ وما هي الحالة السياسية التي يمكن أن نتصورها بعد «النصر» ؟
إن غياب المخارج يفتح الباب أمام استراتيجيات كثيرة، ليس أقلها قدرة غريم الإمبراطورية على فتح عدد من الجبهات، تتوازن تقريبا مع طاقته العسكرية الإجمالية؛ ثم تحاول أن تتجاوز هذا الحد قليلا، بحساب دقيق. فهل الإمبراطورية قادرة على تحمل هذا الضغط؟ إن حروب الجيل الرابع قد ضمنت للإمبراطورية تفوقها لأن اللاعبين، في جهة الغريم، متخلفون ومتموضعون جغرافيا. إلا أن هذا الوضع لن يستمر طويلا. فالمتضررون الحقيقيون ليسوا الغرماء المتخلفين وحدهم، بل هم دول صناعية كبري ترفض تحمل ضغط الإمبراطورية المستور. إن قياديي واشنطن يهيمنون على الساحة الدولية بشكل يحجب عنهم حقيقة المشهد ورؤية مخاطر سياساتهم. فقد وسعوا شعاع عملياتهم لتشمل مصالح دول أخرى كبرى. وعمليات الحلف في أوكرانيا مثل صالح للبحث. فبالرغم من محدودية هذا الصراع، وحزم روسيا في الدفاع عن مصالحها، فإن من الصعب فهم المصالح التي حققها الحلف الأطلسي من هذه المبارزة. إلا أن النتيجة كانت واضحة في موسكو. فبالرغم من ميول روسيا