دولية للإرهاب، فإن الأبواب تبقى كلها مفتوحة للتفسير الاستنسابي. ولما كان «العقاب» لا يحتاج إلى «ب» ، فإن العمليات العسكرية ممكنة أينما تقرر أميركا والحلف أن مصالحهما تقتضي ذلك.
الشرح هذه الفكرة بشيء من التفصيل يمكننا القول إن العملية المقبلة قد تكون في جنوب تركيا، لأن «هناك حاجة» لضبط تصرفات الحكومة التركية ولجمها. كل ما يلزم هو أن تقوم القوات الخاصة بمهاجمة موقع عسكري تركي في منطقة قريبة من حدود سوريا أو العراق، وتصفية الموقع (أي، بلغة مبسطة، قتل جنوده) . وبرغم كل العواطف التركية، فإن قدرة أي طرف على إيجاد برهان على تدخل غربي شبه مستحيلة. فالقوات التي تدخلت لا تنقصها القواعد في الشمال الكردي من العراق، على سبيل المثال، وربما في أمكنة أخرى. ثم إنها قادرة أن تترك على أرض العملية «براهين» عن «جريمة قامت بها داعش» . وإذا رغبت، فالبراهين قد تشير إلى الأكراد، وبالذات من المنتسبين إلى فئة محددة. كل الأبواب مفتوحة. إلا أن السلطات التركية سوف تفهم أنها قد تلقت ضربة تأديبية من معلمها، وسوف تفهم الدرس، وسوف تفاوض، وتتفاهم مع ممثل الحلف، على حدود اللعبة وشروط «الإذعان للمعلم» .
إن استمرارية هذه الحرب ضد الإرهاب» عملية مناسبة لكليهما، «للإرهاب» و «للدولة الكبرى» ، ولمصلحة كليهما أن يبقى الوضع على ما هو عليه. «فالإرهاب» عذر جامح، تستعمله الإمبراطورية عندما تستنسب ضربة عسكرية أو ابتزاز سياسية؛ فيما تبقى الإمبراطورية «الغريم المستبد» و «صاحب الصليب» الذي يسهل استنفار الأغبياء ويطيل من عمر الكذبة المتأسلمة. ومن مصلحة الطرفين أن يبقي أحدهما على الآخر، حتى لا تضيع الفرص المتاحة، كما يقيمها كل منهما.
إن المتضرر الأكبر من استمرار هذا الوضع هو صاحب الحق على الساحة الدولية، فهو وأمثاله وشركاؤه هم الذين يسميهم الحلف الأطلسي «إرهابيون» . وهم، في الوقت نفسه، يزعجون تنظيم «القاعدة» وأشباهه، مثل «داعش» و «النصرة» ،