وعكفت على مراجعة البرقيات التي وصلتني فوجدت أحداها تفيد بأن رئيس الوزراء الأردني المقبل هو سليمان النابلسي المعادي للبريطانيين والذي أعلن أنه سيلفي المعاهدة مع بريطانيا: كذلك فان الأردن سوف ينضم إلى القيادة العسكرية السورية المصرية المشتركة وسوف ينعقد في عمان في نفس اليوم اجتماع لرؤساء أركان حرب الجيوش الثلاثة المصرية والسورية والأردنية برئاسة عبد الحكيم عامر""
وتصاعد التوتر الدولي، وحل الدور على فرنسا. فبعد تلك الضربة التي وجهتها الأردن إلى بريطانيا ومجيء رئيس وزراء معاد لها واکنشفت أحدى السفن المصرية وهي تحاول تهريب الأسلحة إلى التوار الجزائريين وثارت ثورة البرلمان الفرنسي على التدخل المصري في الشئون الداخلية الفرنسية، وقبلها بيوم كانت فرنسا قد أجبرت طائرة بن بيلا ورفاقه على الهبوط، وهكذا تضاءل دور عبد الناصر في معاداة الغرب:
وأثناء تناولنا الغداء كانت هذه الموضوعات مثار حديثنا، وداري النقاش بيننا وبين الفرنس ي
ين حول الخلافات بيننا وبين بريطانيا، وحاول بيلو أن يحصل على (كلمتنا الأخيرة) ليحملها سه إلى لندن: ووعده بأن نعطيه هذه الكلمة بعد اجتماع منفصل لوفدنا"وكانت هذه الاجتماعات المنفصلة غالبا ما تتم اثناء الاجتماعات أما في ركن من القاعة أو في غرفة مجاورة '"
و كانت هذه الاجتماعات المنفصلة لوفدنا مخثلية عن الاجتماعات المنفصلة للوفد الفرنسي - فهم ذوى رتب ومناصب عالية ويستطيعون اصدار القرار كل فيما يخصه: أما وقدنا كانت الفجوة فيه واسعة بين مناصب گل منا ورتبته، ولذا فقد كان وفدنا في الحقيقة هو بن جوريون گان کالحاخام و گنا نحن أتباعه، ولم تكن اجتماعاتنا معه للنقاش أو البحث وانما كنت أنا وبيريز فقط نحاول اقناعه باقتراحاتنا اذا لم يكن د قر قراره بعد •
وكنا ندرك أن هذا الاجتماع المنفصل حاسم، اذ لابد أن تعطى مينو گلمة بحملها إلى لندن فإما أن نشترك في الحرب أو تلغي الخطة ولم يكن بن جوريون قد وصل إلى قرار، لكنه كان مستاء من عدم قبول اسرائيل كشريك كامل في العملية، ولم يكن بالفعل مستعدا لاتخاذ مواقف مرنة أو تنازلات، وكنت أعتقد أنه يبالغ في تصوير على الخراب الذي قد يلحقه الطيران المصري بمدننا خلال الساعات الأولى من الحرية، وربما كان يتخذ ذلك ذريعة للانسحاب من العملية: