تعرضوا في الحقول لهجوم مفاجيء من العرب، وبعد انتهاء المعركة جاني وح دة من قوات الأمن البربنا ليه فوجدت المدافعين لا يزالون حاملين أسلحتهم، ولم تقبل أعذارهم، وجيء بهم إلى سجن عكا، ومن بين الذين جيء بهم أيضا اربعة وثلاثون شخصا من منظمة ارجون زناي اليومي، وهو الجناح اليميني الذي يعمل في السر، والتقيت بهم واتفقنا على التمثيل المشترك في مواجهة سلطات السجن، وحصلوا بالفعل على نفس الميزات التي كنا نتمتع بهاء
وكان هناك ايضا مئات من العرب من منظمة القساميين وكانت العلاقات بيننا ودية وعلى أساس من الاحترام المتبادل اذ كان يجمع بيننا قاسم مشترك واحد وهو اننا لسنا مجرمين عاديين، بل كان كل منا يدافع عن أفكاره القومية ويفتحي بحريته وحياته من اجل شعبه، وكانوا يدعوننا في اعيادهم
الاسلامية وكنا ندعوهم إلى اعيادنا اليهودية. والتقت خلال اقامتي بعبد السالم الذي كان يعزف في حفل زفافي ' وحضرت اعدام الكثيرين من العرب، وكان الحزن والرعب بجثمان على السجن في أعقاب اي عملية اعدام، وكان هناك بعض الحراس من البريطانيين من بينهم من يحسن معاملتها، ومنهم من كانوا يعاملوننا بفحه 10 وكان كابتن جرانت مو اكثرهم وقاحة، لكنه كان يخشى على اين حال من أن يذهب مع بعيدا في وقاحته اذ أنه كان يتوجس من أن يقوم القادة اليهود بتقديم شكوى ضده الى المفوض السامي البريطاني 00 كذلك فقد كان يخشى تنظيمنا ووحدتنا داخل السجن *
وفي شهر فبراير (شباط) 1940 تقلنا إلى معتقل المزرعة بعد خمسة شهور من وجودنا في سجن عكا، وبعد مفاوضات طويلة، ونقل معنا بقية المساجين من اليهود، وهناك التقيت بكثير من العرب من المسجونين السياسيين. وكانت الظروف في هذا المعتقل أفضل بكثير، وكنا نعمل في محطة الزراعة القريبة من المعتقل، وكان مس موحا لنا بزيارات عائلية متعددة. وبرغم ذلك فقد بدأ صبرنا ينفد، وكنا نقضي أوقاتنا في العمل والاستذکار، لكننا كنا نشعر بأننا نحيا حياة فارغة. تعيش فيها عبر الماضى دون أن تساهم في خلق المستقبل، وكنا نشغل أنفسنا بالقضايا التانية بجودة الطعام وما إلى ذلك .. وبالطبع بدأنا
تنتقد تقاعس السلطات اليهودية عن السعي للافراج عنا .. غير مدركين الأهمية العمل الذي يقوم به القادة اليهود في حل مشاكل قيام الدولة""