فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 818

تعليم غير المسلمين اللغة العربية، وما أشبه ذلك. فكر في تأسيس مدرسته الخاصة به، مثل مدرسة ابتدائية، كما أراد أن يقدم عظات بصورة منتظمة، لكنه عثر على وظيفة تناسبه».

لكن الولايات المتحدة لم تنس عولقي، كما أن عملاء الاستخبارات اليمنية كانوا يلاحقونه منذ يوم وصوله إلى البلاد. اعتاد العولقي العيش تحت المراقبة، كما أنه جهد كثيرة كي يكسب عيشه. لكن الدين - دينه هو - كان التزامه الحقيقي. قال ناصر إن أنور كان يمضي أوقات طويلة أمام حاسوبه، وذلك من أجل تسجيل عظاته، والتواصل بكثافة مع أتباعه في أنحاء العالم كافة، وأضاف أنه «كان يحاضر من خلال الإنترنت، كما حاول في الوقت ذاته تأسيس بعض الشركات، مثل الشركات العقارية، وبعض المشاريع الأخرى. حاول أنور العمل كشخص مستقل، وهكذا كان يشتري العقارات ويبيعها» ، هر ناصر رأسه ضاحكة قبل أن يضيف: «لم ينجح ذلك كما تعرفه، كان أولاد العولقي يستمتعون بالوقت الذي يمضونه مع أجدادهم، وأعمامهم، وعماتهم، كما أن أسرة العولقي بدأت في تشييد شقة مستقلة لأنور وعائلته داخل قطعة الأرض المسورة في صنعاء.

وصف أفراد عائلة العولقي هذه الفترة في صنعاء بأنها فترة التأمل. بدا واضحا أن أنور أدرك بحلول العام 2004 أن حياته كمواطن أميركي قد انتهت. لم يكن مكتب التحقيقات الاتحادي على استعداد لتركه وشأنه، بينما شعر بغضب شديد من الحروب في العراق وأفغانستان. أمضي أنور أياما طويلة في التفكير في كيفية رد المسلمين على هذه الحروب بدءا من العراق، وغزة وما بعدهما، كما أن عظاته أصبحت أكثر حدة. ناقش كذلك طبيعة الجهاد مع أولئك الذين كان پراسلهم، بدا بالفعل أنه يجهد كثيرة من أجل أن يكتشف الحقائق بنفسه والتي تتعلق بعالم ما بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. لكن أنور لم يذكر القاعدة أبدا، وعلى الأقل بأي طريقة إيجابية. قال ناصر: «كان كل شيء طبيعية، وهكذا اعتقدنا أنه وضع كل شيء في أميركا وراء ظهره. کنا نشيد منزلنا كما خصصنا له شقة مستقلة، وكل هذه الأمور. بدا كل شيء طبيعية جدا بالنسبة إلي. أما هو فركز على العمل في عظاته الدينية، وعلى أمور مشابهة، ولا شيء غير ذلك» .

لم يركز على شيء غير ذلك إلى أن وضع أنور في السجن. قال ناصر: «كانت تلك نقطة تحول حاسمة» .

ع با جدا بالنسبة إلىمور مشابهة، ولاشيء غير ذلك إلى كان أنور العولقي سجينة سياسية. أما عندما ألقي القبض عليه في منتصف العام 2004، على يد القوات اليمنية المدعومة من الولايات المتحدة فقد ظهرت قصته في الصفحات الأولى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت