الصفحة 131 من 169

فان كان الوقت والمسافة عند الخصم أقل ما يلزمه للقيام بعمله، فان نتائج زحزحته تظهر بدرجة أسرع وأسهل، وأيضا عندما تكون القوات متقاربة بعضها من بعض فان مجرد تحول اقتراب العدو من واحدة منها قد لا تتوقعه الأخرى وحينئذ يصير في الحقيقة اقترابا غير مباشر بالنسبة لها. وعلى النقيض من ذلك إذا كانت القوات متباعدة بعضها عن بعض بمسافات

كبيرة بتوافر لديها الوقت للاستعداد لملاقاة الضربة الثانية التي يريد الجيش الذي يستغل مركزه المتوسط انزالها أو لتفادي منها.

فاستخدام الخطوط الداخلية كما استخدمها"مارلبورو» في ديره الى نهر الذنوب هي صورة أخى للاقتراب غير المباشر. ولكن ولو أنه اقتراب غير مباشر بالنسبة للقوات المعادية با جمعها فانه ليس كذلك بالنسبة للقوة التي هي الهدف المقصود فعلا الا أذا أخذت على غرة منها، والا فلا بد من اتمامه باقتراب غير مباشر آخر للغرض نفسه."

وكان فردريك يستخدم مركزه المتوسط داما لحشد جنوده ضد جزء من العدو. وكان دائما يستخدم تكتيكات الافتراب غير المباشر. و بهذه الوسيلة فاز بانتصارات كثيرة. على أن اقترابه التكتيكي غير المباشر كان من نوع هندسي لا من نوع مؤسس على دراسة علم النفس - أي لم يسبقه تمهيد من نوع صور المفاجأة التي هي أكثر دهاء والتي كان سيبو يميل إليها - فكانت مناوراته ضيقة النطاق وان كان تنفيذها يشف عن المهارة. فقد يكون العدو عاجزا عن تلقي الضربة القلة مرونته العقلية أو لقلة مرونة تشكيلاته. ولكن الضربة ذاتها لم تكن غير منتظرة عند العدو.

ففي براج» ابتدأ الاقتراب به ورة غير مباشرة ولكنه صار مباشرا قبل أن تتم المناورة ولم يرجح كفته في المعركة الا وصول فرسان " تسايتن، الذين كانوا داروا دورة شاسعة. ولم يكن وصولهم منتظرا عند النمساويين. وفي"کولن " كانت المناورة ضيقة بدرجة أن"

جنود فردريك لما ضايقتهم النيران غيروا طريق سيرهم وهجموا هجوما مباشرا فأخفقوا بعد أن تكبدوا خسائر فادحة. وفي " روسباخ» كانت قوة الفرنساويين وحلفائهم ضعف قوة فردريك خاولوا أن يقلدوا مناهرة فردريك و يتمايلوه بها. فلم يكن من ضيق المناورة أن أشعره بها في وقت كاف لحسب، بل أن افتراضهم، على عجل، أنه كان متقهقرأ قبل ضياع الوقت أدى بهم اني تشتيت أفكار جنودهم و تحويلها لكي يلحقوا به حتى انه لما قام مناورة مضادة ليقع على جناحيم الأبعد، لألبقالهم وجها لوجه، تزحزحوا حالا. وهنا أحرز فردريك اقترابا حقيقيا غير مباشر بواسطة المفاجأة. وليس فقط بواسطة خفة الحركة. وقد

كان هذا الانتصار أكثر كل انتصاراته اقتدادا. لأنه في مقابل خسارة 500 جندي بين قتيل وجريح أوقع بالعدو خسارة 700,ا وشنت جيشا بلغ عدده 14, 000. ولسوء حظه كان قد استنفد قوته بدرجة كبيرة في المعارك الساتة والت بينه و بين جني ثمار هذا النصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت