ما أصاب القوات الفرنساوية من الزحزحة لم تكن مبررة لدرجة س قوطهم، ولقد كنبت مجالات كثيرة تبين ما كان في استطاعتهم أن يعملوه. وكيف كان يتسنى لهم أن يصلحوا موقفهم. ولكن معركة كوبيك " هي مثال بارز على صدق القول بأن الجسم يحصل بزحزحة جيش عقليا ومعنويا أكثر مما يحصل بزحرحة جنوده جثانيا. وهذه التانج تفوق على التقديرات الجغرافية والاحصائية التي تملا تسعة أعشار كتاب عادي في موضوع التاريخ الحربي.
ولكن اذا كان المجرى الرئيسي لحرب السبع السنين في أوربا لم يكن ثابتا في سيره، كما يبذلنا التاريخ، بالرغم من كثرة الانتصارات التكتيكية، فان البحث عن السبب امي يستحق العناية. فاذا كان عدد أعداء ''فردريك '' هو التفسير المعتاد لذلك فان جملة ماأحرزه من المزايا يقابله و يزيد عليه بدرجة تجعل هذا التفسير غير واف. فعالينا أذن أن نتعمق في البحث.
"ففردريك '' مثل " الاسكندر"و"نابليون " وعلى عكس " مارلبورو " كان غير مقيد بالمسئولية ولا بالحدود الملزم بهما الاستراتيجي بالمعنى الصحيح. وكان يجمع في شخصه وظائف الاستراتيجية والاستراتيجية العظمى. وفضلا عن ذلك فان اجتماعه بجيشه على الدوام بصفته ملكا أمكنه من إعداد وسائله والتوسع فيها لتلائم الغاية التي يختارها. ثم أن قلة القلاع نسبيا في مسارح حربه كان ميزة أخرى له."
ومع أن " فردر يك» كان يواجه دول الائتلاف المكون من النمسا، وفرنسا، وروسيا، والسويد، وسكسونيا وليس له حليف سوى انجلترا فانه كان متفوقا على أعدائه من حيث عدد الجنود الموجودة فعلا من أول الحرب الى منتصف الحملة الثانية. وزيادة على ذلك كانت له ميزتان عظيمتان الأولى آلته التكتيكية (جيشه) التي كانت تفوق آلة أي عذر من أعدائه. والثانية مركزه المتوسط وهذا المركز مكنه من ممارسة ما يسمى عادة استراتيجية و الخطوط الداخلية، فينزل ضرباته من مركزه المتوسط الى الخارج موجها إياها إلى أحدى القوات الموجودة على المحيط. و ينتفع بأقصر مسافة فيسير ثلاحتشاد ضد احدى قوات أعدائه قبل أن تستمد العون من الآخر. فبحسب الظاهر يلوح أنه كلما بعدت بعض هذه القوات المعادية عن بعض سهل الحصول على نجاح حاسم. وهذه حقيقة لاشك فيها متى روعي الزمن والمسافة وعدد الجنود على أن العنصر المعنوي يدخل هنا أيضا. فعندما تكون قوات الأعداء متباعدة بعضها عن بعض مسافات كبيرة يكون كل منها فيه كفايته و يميل لأن يتوطد الضغط، واذا كانت منضمة مع فانها تميل الى الاتحاد " ويصير كل منها عضوا من الآخر وتعتمد كل منها على الأخرى بالتبادل عقليا، ومعنويا، وماديا، فتأثر عقول القادة بعضها ببعض والتأثيرات الأدبية سريعة الانتقال من شخص إلى آخر حتى انه بيق من السهل أن حركات كل قوة تعوق حركات القوات الأخرى أو تفكك نظامها. وعلى ذلك