الصفحة 127 من 169

بطرق غير مباشرة أيضا. لأنه في الحين الذي كانت فيه جيوش أوربا تنهك قواها وتستنفد موارد بلادها في قتال مباشر. كانت أقسام صغيرة من الجنود المرسلة من انجلترا تستغل ذلك الضعف لفائدتها بأن أوجدت الامبراطورية البريطانية. وفضلا عن ذلك فان حصول بروسيا على صلح غير حاسم بدلا من صلح مذل، وهي مشرفة على التضعضع، كان الفضل فيه الزحزحة قوة فرنسا الهجومية زحزحة غير مباشرة بسبب ما حل بمستعمراتها من الكوارث، و زحزحة الضربة القاضية التي كان في نية روسيا أن تمزها ببروسيا، بسبب وفاة زوجة القيصر فان سلسلة الانتصارات الباهرة الكثيرة التي أحرزها فردريك الأكبر في المعارك لم يكن من نتائجها الا أنها تركته وقد تجرد من موارده بوجه التقريب، فأصبح في سنة 1792 عاجزا عن موالاة المقاومة.

وعلى ذلك فليس في الحملات الأوربية التي توالت وراء بعضها بعضا بين الجنود الأوربية في هذه السلسلة الطويلة ما يسمى حاسما بحق، سواء في نتاجها العسكرية والسياسية، الا حمله کوسبك. وهذه الحملة لم تكن أقصر الحملات أجلا لأسب. بل انها وقعت في مسرح ثانوى. فكما أن الاستيلاء على " كويبك '' والتغلب على السيادة الفرنسية وو بكندا " صارا في حيز الامكان بفضل المقدرة على الاقتراب غير المباشر المؤسس على الاستراتيجية العظمى، المتوفرة في القوة البحرية، كذلك كان الجسم والفصل في الحملة من وجهة مجراها الحربي راجعا إلى الاقتراب الاستراتيجي غير المباشر، وفضلا عن ذلك فان الدرس المستفاد له مغزى أكبر بسبب أن هذا الاقتراب غير المباشر الذي يظهر أنه محفوف بالأخطار لم ينتهج الا بعد أن أخفق الاقتراب المباشر إلى خط نهر"المونتمورانسي"بخسائر قادمة في الانفس وأكثر منها في القوة المعنوية. وانصافا ولوو ان لا بد من التنويه بأنه لم يستسلم لهذا الاقتراب المباشر الا بعد أن فشل الطعم الذي ألقاه للعدو من ضرب کو بيت» بالمدافع وتعريض أقسام منفصلة في ''پوينت ليفي و بالقرب من شلالات مونتمورانسي" في استدراج الفرنسيين الخروج من موقعهم القوى. على أن هناك درسا يستفاد من أخفاق هذه الوسائل متي فورنت بالنجاح الذي صادفته أخيرا المخاطرة بأنزال جنوده إلى البر على

مؤخرة الفرنسيين صعدا من " کوبك. فاستدراج العدو لم يكف. وكان من الضروري أن يجره إلى الخارج. وكذا أيضا اخفاق الهجمات الكاذبة التي حاول " وولف " بها أن

هى اقترابه المباشر. فان تضليل العدو لم يكن كافيا. فلا بد من تحويل أفكاره - وذلك معناه الجمع بين مخادعة عقل العدو، وحرمانه من حرية التحرك ليقوم بعمل مضاد، وانتشار

جنوده. ومع أن حركة " وولف» النهاية كانت تظهر للناظر اليها مطحيا انا آخر رمية يلقيم المقامي، فان كل هذه الشروط قد توفرت فيها - وكانت النتيجة النصر. وحتى عند الذين من عادتهم أن يدرسوا التاريخ الحربي من وجهة مقدار القوة المساحة يظهر أن درجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت