ثم ان نتائج حرب ارتقاء عرش النمسا التي وقعت في سنة 170 - 1748 ولم تكن حاسمة، لا يمكن التعبير عنها أفصح من العبارة التي أصبحت دارجة بين الأمة التي كانت أكثر الأمم فلاحا من الوجهة العسكرية - الأمة الفرنسية - وهي قولهم انك لبليد بلادة الصاح'' فهذه الكلمة كانت توجه إلى المواطنين الذين هم موضع الكراهية. والحاكم الوحيد الذي استفاد منها بالوسائل المشروعة أو غير المشروعة هو فردريك الأكبر، فانه رح "سليسيا مبكرا ثم انسحب من المباراة، ومع أنه عاد اليها فيما بعد فانه جازف بخسارة الشيء الكثير دون أن ربح اكثر مما ربحه سوي حق تطريز بنوده بأسماء بعض الانتصارات الشهيرة. غير أن هذه الحرب علاوة على ذلك وطدت نفوذ بروسيا كدولة عظمى. والحوادث التي قضت بترك "سليسيا لبروسيا في معاهدة الصلح الأولى التي عقدت في رسلاو سنة 1742 هي من الحوادث التي تستحق الذكر لأن الآمال في بدء هذا العام كان يظهر أنها قريبة من الخيبة. فقد تم الاتفاق بين الفرنسيين والبروسيين على الزحف على الجيش النمساوي الرئيسي بالاشتراك معا ولكن سرعان ما أرغم الفرنسيون على التوقف في أماكنهم. فما كان من فردريك» الا أنه بدلا من موالاة السير غربا لينضم على حليفته اتجه بفاة نحو الجنوب قاصدا " فينا. ومع أن مقدمة جنوده ظهرت امام عاصمة العدو فانه أسرع بالرجعة وسار جيش العدو ليقطع عليه رجعته و يفصله عن قاعدته. وهذا الزحف الذي زحفه ''فردريك اعتاد الناس أن يعيبوه عليه بأنه مجرد مظاهرة طائشة. ومع ذلك فقد تكون هذه التهمة قاسية اذا روعيت نتيجة هذا الزحف. فانه بهذا التقهقر السريع؛ الذي كان في ظاهره طلبا للنجاة. جر النمساويين وراءه متعقبين إلى مسافة بعيدة حتى توغلوا في سليسيا. وعندها انقلب كارا عليهم فهزمهم ثم استغل الهزيمة بشدة تعقبه لهم. ولم يمض على هذا الحادث سوى ثلاثة أسابيع حتى عقد النمساويون صلحا منفصلا مع"فردريك من شرائطه تنازلهم له عن سليسيا. وقد لا يكون من الحكة التوسط في الاستنتاج من هذا الحادث. ولكن أقل ما هناك هو أن الشيء العجيب في ذلك أن هذا الميل الفجائي لعقد صلح مع الضحية قد جاء على أثر الاقتراب الوحيد غير المباشر الذي حصل في هذا المسرح مدة الحرب. مع أن هذا الاقتراب لا يتضمن شيئا أكثر من مجرد الظهور أمام فينا ونصر تكتيكي صغير استخلص، على ما يظهر، من بين أنياب الهزيمة. فضلا عن أنه كان أقل تظاهرا من انتصارات فردريك الكثيرة الأخرى."
واذا كانت حرب ارتقاء عرش النمسا ليست حاسمة في نتائجها العامة، فان الحرب الكبرى الأخرى التي وقعت بعدها في منتصف القرن الثامن عشر لم تكن أحسن منها - من وجهة نظر السياسة الأوربية. فان المملكة الوحيدة التي أحرزت نتائج وكانت حاسمة في التأثير على مجرى التاريخ الأوربي هي انجلترا. ولم تكن انجلترا اذ ذاك شريكا غير مباشر في حرب السبع السنين (1704 - 1743) خسب، بل انها ساهمت فيها وحصلت على ربحها منها