الصفحة 50 من 242

بعدها، وحتي يتم بناء وطن ودولة واقتصاد يستثمر إمكانات قارة شاسعة جاء المهاجرون من كل فج عميق فباتت کندا ذات الواحد والثلاثين مليونا من السكان تضم شعبا من أصول تزيد على الستين أو السبعين دولة .. وتكرر الأمر مع اختلاف النسب في الولايات المتحدة والتي تضم البيض والملونين، والملونون: زنوج وهسبانيك قادمين من أمريكا اللاتينية.

ووفقا للدراسات السكانية فإن هناك بعض التوقعات لأن يصبح الملونون في القرن الجديد أغلبية بين سكان الولايات المتحدة.

الرحلة طويلة لكن الرخاء والإمكانات الاقتصادية والتراجع عن الأفكار العنصرية ورفع لافتة حقوق الإنسان .. كل ذلك لعب دوره في صهر الجميع فيما يشبه البوتقة الواحدة رغم تعدد اللغات والثقافات والتقاليد والتراث.

وقد قبلت الدولة العظمى (الولايات المتحدة) فكرة تعدد الثقافات وعالجت أمورها بنوع من اللامركزية، فكانت الولايات أشبه بدول لها استقلالها ذاتيا .. و ... وعلى الجانب الآخر قبل المواطن فكرة الانتماء كما أرتضي کلمة (امريکي) دون الإشارة لأصله والذي أسقطه خلف ظهره إلى حد كبير

في الفترة الأخيرة وقع حدثان يهزان تلك الوحدة والتي ظن كثيرون أنها قد تحولت بعد إلغاء العبودية لسبيكة غير قابلة للانشقاق.

كان الحدث الأول: إنبعاث فضية السكان الأصليين والمطالبة بتعويض عن فترة العبودية ورفض البيض لمطالب السود، وهو ما عبر عن نفسه في حملات داخل الولايات المتحدة كما عبر عن نفسه في مؤتمر دربان بجنوب إفريقيا.

أما الحدث الثاني فكان قنبلة (11) سبتمبر ورد الفعل الانفعالي الذي أظهر تحيزا ضد المسلمين والعرب وكل قادم من آسيا .. وقعت الاتهامات قبل أن يبدا التحقيق، وكأنها كانت تتحين فرصة للظهور! .. وكان رد الفعل الطبيعي هو ذلك التوتر الذي سمعنا عنه في كل من الولايات المتحدة وكندا .. فجري قتل مسيحي مصري في الولايات المتحدة، وتم إلقاء مواد ملتهبة على مساجد في كندا، وجري الاعتداء بالضرب على محجبات مسلمات في كندا أيضا (10) .. وبينما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت