منظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم إحباط آمال ياسر عرفات في كسب تعاطف واشنطن - جاء ذلك الوصف صدمة لي في دلالته على حقيقة العلاقة بين جهازين من اجهزة المخابرات يفترض فيهما أن يكونا جهازين صديقين. كان ما أوضحه كيسي يعني وجود جانب آخر العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلاف جمع التبرعات وسائر التحركات في سياق التضامن الأميركي - اليهودي، وهي التحركات التي حولت الدولة اليهودية إلى قوة إقليمية عظمي بدافع الخوف من العدو العربي
وقبل أن ينتهي لقائي مع كيسي، جاءت على لسانه ملحوظة ختامية قال فيها: «أن كل أمة تنشيء أجهزة المخابرات التي تحتاج إليها، وأميركا تعتمد على الخبرة الغنية والدراية لاننا نهتم باكتشاف الحقيقة اكثر من ممارسة الحكم بصورة سرية. بينما يعمل الإسرائيليون بقواعد جد مختلفة، والموساد على وجه الخصوص يرى أن عملياته تستقي أهميتها من أهمية بناء الدولة.::.
وهذا الاتجاه هو الذي جعل الموساد يتمتع بحصانة من الرقابة الدقيقة على امتداد سنوات طويلة. لكن خلال السنتين اللتين قضيتهما في جمع مادة هذا الكتاب شهد الموساد سلسلة من الأخطاء - بلغت حد الفضيحة في بعض الحالات - الأمر الذي دفع بذلك الجهاز إلى بؤرة الوعي العام في إسرائيل. فقد ثارت تساؤلات أدت - لعدم التقدم
طواعية بإجابات عنها - إلى ظهور شروخ في الدرع الواقي الذي طالما الفه الموساد حول بنيته في مواجهة العالم الخارجي.
وقد تحدثت مع ما يربو على مائة شخص، عملوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع اجهزة مخابرات إسرائيلية وغير إسرائيلية.