الصفحة 80 من 382

الموساد متخطية به الحدود الصارمة المتعارف عليها في عالم التجسس وجمع المعلومات. وأجريت العديد من اللقاءات مع أطراف شاركوا في عمليات لم يدر حولها اي حوار من قبل. وفي أغلب الأحيان كانت الخلاصة التي توصلت اليها أنه مهما يكن مدى التعمق في الحوار معهم فلا يمكن للمرء من خلالها الخروج بتفسير مقنع للطريقة التي تصرفوا بها هم أو غيرهم. وبلغت صراحة العديد منهم لدرجة أثارت دهشتي، وإن لم يوافق بعضهم على الإشارة إليه بالاسم. أما الأفراد الذين لا يزالون يعملون في الموساد فإن القانون الإسرائيلي بحظر قيامهم طواعية بالسماح بنشر أسمائهم، وأجريت حوارات مع بعض المصادر من غير الإسرائيليين، فاشترطوا عدم ذكر اسمائهم. والتزمت بذلك

أما في ما يتعلق بخرائط الهياكل التنظيمية التي تحاول الصحف تجميعها ونشرها، فقد وجدت أن العديد من المصادر من التقيت بهم لا ينتمون إلى أي موقع على تلك الهياكل التنظيمية، ولا يزالون حريصين حرصة جادة على بقاء هويتهم غير معروفة بينما أغرب بعضهم عن رغبته في أن يشار إليه في صفحات هذا الكتاب باسم مستعار، أو باسمه الأول فقط، لكن هذا لا ينقض على أي وجه، من قيمة ما أدلوا به. اما بواعثهم الشخصية على الخروج عن صمتهم، فقد تباينت باينة شاسعة من الحاجة إلى أن يكون لهم ذكرهم في سجلات التاريخ، إلى الرغبة في تبرير ما قاموا به من أعمال، وإلى إشباع رغبتهم كرجال طاعنين في السن في سرد الحكايات، بل وكذلك الرغبة في التكفير عما قاموا به من انعال. وتنطبق نفس البواعث على أولئك الذين وافقوا على الإشارة إليهم باسمائهم الحقيقية.

ولعل افضل باعث دفعهم إلى الخروج عن صمتهم في الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت