الثانية قيادة إحدى شبكات جهاز 6 - MI في مدينة درسدن الألمانية وثانيهما بيل باكلي، الذي عمل من قبل رئيسا لمحطة المخابرات المركزية الأميركية في بيروت، وكانت بين الإثنين أوجه تشابه عديدة فكلاهما كان طويلا وتحيف القامة وسيمة، تظهر عليه سمة التحفز الدائم المقابلة الصعاب، ولم تكن نظرات أي منهما من النوع الذي ينصبع عن أي شيء بداخله اللهم إلا رسالة اليك حين تقابل أيا منهما فحواها الشك الدائم. أما سماتها الفكرية فكان جوهرها الصلابة، الأمر الذي جعل كلا منهما يوجه النقد بلا تحفظ إلى الأجهزة التي عمل فيها.
كان كل منهما يذكرني طوال الوقت بإمكانية الحصول على الكثير والكثير مما كان نبيل يسعيه وتمتمات الاستياء بعبارات رخيصة: كان يتعلق الأمر بمواجهة فاصلة بين شخصين في أحد الشوارع الجانبية المهجورة، أو يتعلق بوقوف الجهاز كله على اعصابه عند انکشاف احد أفراده او إحدى شبكاته. أو التورط في عملية سرية يمكن أن تضيع سنوات وسنوات من جهود بناء الجسور السياسية. أو الحصول على معلومة بسيطة من نوع لا يسترعي النظر لكنها تكمل خيوط ملف ما من ملفات المخابرات، وكان يواكيم يضيف إلى ذلك في بعض الأوقات قوله: في بعض الأحيان ربما يتطوع شخص بالتفوه ببعض كلمات بصورة عفوية لكنها قد تلقي ضوءا جديدة على موضوع ما
ونظرا لاعتزاز الإثنين بالانتماء إلى ما أسماه. يواكييم: «ثاني القديم مهنة في التاريخ» . لم تكن علاقتي بهم علاقة صداقة نفتحسب وإنما اقتنعت على أيديهما بان العمل السري للمخابرات هو السبيل لفهم العلاقات الدولية والسياسية العالمية والدبلوماسية فهما كاملا - بل وكذلك - بطبيعة الحال - فهم ظاهرة الإرهاب فهما كاملا. وعن طريقهما أمكنني إقامة شبكة علاقات مع عدد من أجهزة المخابرات المدنية