لاحقة من ذلك الحوار أن بعض أصدقائه يقيمون في فندق «ريتز» ، وجد هنري بول نفسه يقبل دعوة موريس له لتناول كاس من الشراب، ثم أضاف موريس اثناء الحوار أن أصدقائه أولئك كانوا يتساءلون عن السر وراء كون العديد من ضيوف الفندق من العرب الأثرياء. وحتى لو سلمنا جدلا أن طرح التساؤل على هذا النحو تم بالمصادفة، فقد أدى هذا السؤال إلى نتيجة لا بأس بها، إذ ذكر أن العديد من أولئك العرب يتصفون بالوقاحة والصلف ويتوقعون منه أن ينتفض واقفا كلما أشار احدهم إليه بإصبعه, ورد موريس تعقيبا على ذلك بانه سمع أن ضيوف الفندق من اليهود ليسوا أفضل حالا من العرب، فاعترض هنري بول على ذلك الوصف، مؤكدا أن ضيوف الفندق من اليهود أناس ممتازون.
بهذه البداية الواعدة، ختم موريس تلك الأمسية بعد أن رتب مع هنري بول للقاء مرة أخرى بعد بضعة أيام على العشاء في مطعم بالقرب من فندق ريتز. وأثناء الجلوس إلى مائدة الطعام في ذلك اللقاء الثاني، أكدت إجابات هنري بول على أسئلة موريس المرتبة بعناية من حيث توقيتها، ما كان لدي رجل الموساد الميداني من معلومات، فقد تحدث هنري بول عن ولعه بالسيارات السريعة وحبه لقيادة الطائرات الصغيرة، مع عدم قدرته على التمتع بتلك الهوايات اعتمادا على راتبه
ربما كانت تلك اللحظة بالذات هي أنسب اللحظات التي بدا فيها"موريس يمارس ضغطه على هنري بول. فتدبير المال للإنفاق على هوايات من ذلك النوع مشكلة كبيرة دائما، لكنها لا تستعصي على الحل. وهذا أمر سيثير اهتمام هنري بول على وجه اليقين"
كان هناك إيقاع تلقائي خاص سارت عليه التطورات اللاحقة فموريس يلقي بالطعم وهنري بول متلهف دائما على التقاطه وابتلاعه.