وكانت تعليماته لكل مرشد وكل فرد ميداني هي نفس التعليمات وهي انه يريد الصورة كاملة. وعلاوة على ذلك يريد التفاصيل الدقيقة، فما هو عدد الخطوات التي يخطوها الطيار من ثكنته إلى الميس، لتناول طعامه؟ وما هو الوقت الذي يضطر ضابط أركان القضائه حبيسة لزحام الطرق الذي تشتهر به القاهرة؟ وهل لأحد القادة العاملين في التخطيط عشيقة؟ لقد كان مائير عاميت وحده هو الذي يفهم تماما كيفية الاستفادة من هذه الأمور التي لا رابط بينها.
نجع واحد من أفراد الموساد الميدانيين (الكاتسا) في الحصول على وظيفة سفرجي، في ميس الضباط بإحدى القواعد الجوية على خط الجبهة، وكان يقوم كل اسبوع بإرسال تفاصيل عن درجة استعداد الطائرات، واسلوب حياة الطيارين والفنيين، تلك كانت المعلومات الخاصة بعاداتهم في تناول الشراب ومتعهم الجنسية من بين ما يرسل باللاسلكي سرا إلى تل ابيب.
كان الموساد قد أنشا منذ وقت قريب إدارة جديدة في إدارة الحرب النفسية (لوح اما بيسکولوجيت) (CAP وكانت تلك الإدارة تعمل ليل نهار لإعداد ملفات عن الطيارين والأطقم الأرضية وضباط الأركان المصريين ومهاراتهم في الطيران وما إذا كانوا يشغلون مناصبهم بالكفاءة أو بالواسطة، ومن منهم يشرب الخمر ومن منهم يتردد على المواخير او يعاني من الشذوذ الجنسي
وكان مائير عاميت يقضي ساعات طويلة من الليل يتفحص تلك الملفات بحثا عن نقاط الضعف، ومن يمكن ابتزازهم لإجبارهم على العمل الصالحه وكان يقول: «لم تكن هذه مهمة تبعث على الارتياح لكن عمل المخابرات يتسم غالبا بالقذارة