الصفحة 18 من 128

ونتسامح في ذاك ونأمل بتحسن الحال، ومغفرة الله، وتسامح الآخرين .. أما أنت! فقد كانت يقظتك كاملة غير منقوصة، يقظة في الذات فكنت فقيه البدن ويقظة في المعتقدات، فلا تداهن فيا تعتقده الصواب، ولا تجامل على حساب العقيدة فكنت فقيه العقل والقلب.

ويقظة في الفكر، فلا تتداخل عندك أحكام التكليف والعقل والعادة، ولا يبعد عن نشاطك الذهني واقع المسلمين، وواقع المجتمع الإنساني، وإزدحام النوازل فكنت فقيه أمة، فقيه عصر ويقظة في السلوك والأخلاق، فجلسك أكرم المجالس، وحالة أنبل الأحوال، وتوجيهك الدائب يتناسب مع طبيعة الحادث، واستعداده وميوله، بعيدا عن التجريح والانتقاص حريصة على التذكير والتشجيع وإكرام الناس؛ فكنت فقيه النفس. أي. والله. لقد كنت في هذا كله وغيره، يقظة أتعبت الحصان الذي يحملك، والمركب الذي ينتقل بك، والمأوى الذي يحاول جسمك السكن إليه (1) .

وأختم هذه المقتطفات بهذه الكلمات للأستاذ ياسر زعاترة. رئيس تحرير مجلة فلسطين المسلمة:

كفكفي الدمع أيتها النواعير الحزينة رغم أنك قد أدمنت الحزن، کفکني الدمع فالشيخ لم يمت وهل يموت الأولياء وفي الدنا طفل بريء هذي نجوم الله قد رحلت منذ آلاف السنين، وها مواقعها تضيء، فالشيخ باق ما بقيت حروفه التي نثرت على الصفحات تعلن أن مزايل التاريخ، شرعة لمن تنادوا كي يسرقوا منا النهار.

أترى .. تراك حماة مشتعلا بجدر نشيدها وتنام؟!!. أو هل تراك تغيب قسرا عن سنابلها.

ولايبكي الغرام؟! بل كيف تشهر طلقة الروح الأخيرة:

في وجه قاتله وينساك الحمام!

(1) عجلة النذير العداد 113 ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت