إن بريطانيا تعلم مقدرتك، ونحن نقدر ما تسمح لنا به الظروف والأحوال لذلك تصورنا أن نرسلك إلى السودان بصفة سلطان عليه فتستاصل جذور فتنة المهدي وتمهد السبيل لإصلاحات بريطانيا فيه (1) .
وفي بداية رسالة جمال الدين إلى"بلنت"يقول فيها: باريس 12 مايو 1880 م بعد التحيات، الخ"أعرقك باني لست وحدي الشاكر لجهودك المرموقة التي أجبرت الحكومة"الإنجليزية على إجلاء قواتها عن السودان، بل أؤكد لك أن جميع المسلمين، ولا سيما العرب، سيشكرونك على صنيعك هذا ابد الدهر، وسينقشون اسمك على لوحات مرصعة بالأحجار الكريمة والقاب المجد والشرف لقاء حماسك وشجاعتك. غير أن ثمة شيئا واحدا مازال عليك أن تصنعه، وهو أن تقول للحكومة: كيف تتركون هذا البلد"السودان"هكذا دون معاهدة مع المهدي. وعلى من تقع تبعة صد هجمات المهدي؟ كيف يمكن للحكومة أيضا أن تدع طرق التجارة مغلقة؟ أم هي تريد القضاء على التجارة؟ أليس من الواجب على الحكومة حين تقرر الجلاء عن السودان أن ترسل رجلا مسلما موثوقا فيه إلى المهدي حتي يتباحث معه في أمر التوصل إلى صلح يحمي مصر من هجماته ويغلق أبواب النزاع
1-عبد الرحيم أبو علبه، رموز الصحوة الإسلامية ص 30 - 31، مخطوط، محمد
المخزومي: خاطرات جمال الدين ص 54.