الصفحة 32 من 262

ولكن الأدوات المعدنية والمنسوجات الصوفية الإنكليزية الغليظة تفوق نظيراتها الفرنسية بحيث تصعب المقارنة، وهي أرخص بكثير إذا ما تساوت الجودة. ويقال إنه لا نكاد توجد صنائع من أي نوع کان، باستثناء بعض الصنائع المنزلية الرديئة التي لا توام من دونها لأي بلد.

هذه الزيادة في كمية الشغل التي يمكن للعدد نفسه من الناس أن يقوم بها جراء تقسيم العمل إنما تعزى إلى ثلاثة ظروف مختلفة؛ أولا، زيادة المهارة لدى كل عامل مخصوص؛ ثانية، الاقتصاد في الوقت الذي يهدر عادة في الانتقال من نوع معين من العمل إلى نوع آخر؛ وأخيرة، اختراع عدد كبير من الآلات التي تسهل العمل وتختزله، وتمكن رجلا واحدة من القيام بعمل عدة رجال.

أولا، تطور مهارة العامل يزيد بالضرورة كمية العمل الذي يمكنه القيام به؛ كما أن تقسيم العمل، إذ يختزل مهمة كل رجل إلى مجرد عملية بسيطة واحدة، ويجعل هذه العملية شغله الشاغل

طيلة حياته، يحتم تطوير [112] مهارة العامل بشكل كبير. فالحداد العادي المعتاد على التعامل مع المطرقة ولم يألف صنع المسامير، لن يتمكن، فيما أعتقد، أن يصنع أكثر من مئتين أو ثلاثمئة مسمار في اليوم، إذا ما فرضت عليه بعض الظروف أن يحاول ذلك. والحداد الذي ألف صنع المسامير، ولكنه لا يعتاش من صنع المسامير وحدها ولا يشكل صنعها شغله الأساسي، لا يستطيع إلا نادرة حتى لو ما بذل قصارى جهده، أن يصنع أكثر من ثمانمئة أو ألف مسمار في اليوم. وقد رأيت فنية تحت العشرين من أعمارهم لم يتخذوا قط صنعة غير صنع المسامير يستطيعون، إذا ما أجهدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت