الصفحة 30 من 262

تفوقها في الصناعات لا في الزراعة. وحتى زراعتها أفضل إذ تحظى بالمزيد من العمل والإنفاق عليها، فهي تنتج أكثر بالنسبة إلى مساحة الأرض وخصوبتها الطبيعية. غير أن هذا التفوق في المنتجات قلما يتناسب مع شيء أكثر من تناسبه مع التفوق في العمل والإنفاق. وليس عمل البلد الغني في الزراعة أكثر إنتاجا من عمل البلد الفقير دائما؛ أو، على الأقل، ليس على الإطلاق أكثر [11] إنتاجا مما هو عادة في الصنائع. لذلك لن تصل حنطة البلد الغني إلى السوق، أرخص دائما من حنطة البلد الفقير، مع تساوي حنطة البلدين في الجودة. فحنطة بولندا تساوي في رخصها حنطة فرنسا، مع تساوي الاثنتين في الجودة، بالرغم من تطور البلد الثاني وتفوقه في الثروة. وحنطة فرنسا جيدة تماما، في مقاطعات الحنطة، کجودة حنطة بريطانيا، وهي في معظم السنين تكاد تساوي، من حيث السعر، الحنطة الإنكليزية، وإن كان مستوى فرنسا من حيث التطور والثروة أدني في الظن من مستوى إنكلترا. ولكن حقول حنطة إنكلترا أفضل زراعة من حقول حنطة فرنسا كما أن حقول حنطة فرنسا، تعتبر أفضل زراعة بكثير من حقول حنطة بولندا. غير أن البلد الفقير وإن كان يستطيع إلى حد ما، وعلى الرغم من تدني درجة زراعته، أن ينافس البلد الغني في رخص حنطنه وجودتها، فلا قبل له بأن يزاحمه في صنائعه؛ على الأقل إذا ما كانت تلك الصنائع تناسب تربة البلد الغني ومناخه، وأحواله. فحرير فرنسا أفضل وأرخص من حرير إنكلترا، لأن صنعة الحرير، في ظل الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على استيراد الحرير الخام، على الأقل، لا تلائم مناخ إنكلترا تماما كما تلائم مناخ فرنسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت