إن عدم قدرة البحث على التعرف على الميزات المحددة للقيادة، من المرجح أن تلفي الشك على نظرية الميزات بكاملها. ومن المحتمل أن العائق الرئيسي أمام طريقة المعالجة، يتعلق بالطرق الفنية الأساسية لمحاولة تقييم الميزات وهي معزولة عن بعضها، ومثل هذه الطريقة للمعالجة، المتنافرة الأجزاء، لا تظهر بشكل كاف، كيفية تفاعل ميزة واحدة مع أخرى. والشخصية الإنسانية هي عبارة عن تنظيم موحد، متميز بفاعلية مستمرة، للعوامل المادية والفكرية التي ينبغي اعتبارها ككل. وفي بعض الحالات تشبه البيت، فنوعية البيت لا تعتمد فقط على المواد التي تدخل في بنائه، بل وأيضا على تصميم الهندسي - وهو النموذج الذي بواسطته تمزج هذه المواد، فربما يكون بيئان مبنيان من مواد متماثلة، مختلفين تمام الاختلاف بسبب الاختلافات في التصميم الهندسي، وبوصورة مماثلة، ربما تتصف شخصيتان بميزات متشابهة، ومع ذلك فربما تكونان مختلفتين تماما في التأثير الكلي
برغم أن الميزات المحددة، التي تميز القادة عن غير القادة، لم يتم اكتشافها، إلا أن هذا لا يعنى أن نظرية الميزات غير مفيدة فالميزات توفر الوسيلة لتبادل المعلومات حول الشخصية ومع أن الميزات ليس بامكانها أن تصف أحدأ بصورة تامة، إلا أنها، مع ذلك، توفر افضل وسيلة متاحة في الوقت الحاضر، ومفهومة بسهولة من قبل معظم الناس، ويسهل استخدامها تحليل القيادة وتنميتها، وكذلك، فان عدم القدرة على كشف أية ميزات عامة للقيادة، لا يعني انها غير موجودة، ومع ذلك، فربما تكون الوسائل العلمية للتقيم غير متقنة، لدرجة أنها لا تستكشف بعض الميزات، التي تميز فعليا، وفي الحقيقة، القادة عن غير القادة. وفي النهاية، ربما يكون صحيحا أنه برغم عدم وجود ميزات عامة، إلا أن هنالك ميزات معينة، يتطلبها قادة جماعات معينة، أو ثمة حاجة لها في مواقف معينة. وفي نطاق جماعات أو مواقف أخرى، ربما تكون هذه الميزات نفسها أقل أهمية من غيرها، بالنسبة لأعلى حد من فعالية القائد فمثلا، برغم أنه من المحتمل أن يكون الذكاء هو أحد الميزات للقائد العلمي، إلا أنه يحتمل أن يكون اقل اهمية بكثير من البراعة الجسدية، بالنسبة لرئيس الفريق الرياضي، وهنا تنشأ صعوبات جديدة، وذلك لان كل العلماء يتعين عليهم أن يكونوا أذكياء، وكل الرياضيين يتعين عليهم أن يمتلكوا القدرة الجسدية العالية في رياضتهم، وهذا يثير امكانية أن ميزات القيادة ربما لا تكون تلك الميزات التي تميز القائد من التابع، بل بالأحرى تلك التي يشاركه فيها الاتباع. وبعبارة أخرى، ربما يكون القائد هو الفرد الذي يتحلى مجموعة من الميزات المثالية، إلى أبعد الحدود، والتي يتطلبها كل أعضاء جماعته.
ما ذكر آنفا يمكن استنتاج أن طريقة الميزات المستعملة في هذه الأيام، لا نوفر تفسيرأ ملائي الظاهرة القيادة، وبرغم أن بحث الميزات غير كاف لوحده للتعريف بالقادة بصورة ثابتة، إلا أن التجربة الانسانية والتجارب العلمية، تدل على أن بعض الناس من المرجح أن يحتلوا مناصب القيادة، بصرف النظر عن التغيرات في الموقف أو الجماعة التي يتعاملون معها، وليس هناك ندرة