وقد فزت بمنحة لدراسة الكلاسيكيات، ليست ذات مستوى رفيع بكلية بيمبروك التي تعلم فيها أبي بكامبردج، وخيبت ظن مدرسي عندما فشلت في حل مسائل الجبر
لأني لم أعد لذلك)، وقد عانت قاعة ماري أيمردي فالنس القديمة على يد مهندس معماري كاد يدمر مبنيين في كامبردج وأخرين في إكسفورد، وكانت الحجرات الخاصة بنا في المبنى المعروف بالأحمر معتمة، بسبب حجب الأشجار للضوء حتى في فصل الصيف، ولم تكن حجرة المعيشة عندي ترى الضوء إلا عندما يكسو الجليد الأرض، وذلك لمدة عشرة أيام طوال مدة إقامتي التي امتدت إلى ثلاث سنوات، وعلى عكس الكليات الأخرى، لم يكن لدينا إنارة كهربائية ولا حمامات للاغتسال، وبرغم ذلك كانت كلية بيمبروك متميزة عن غيرها من كليات كامبردج، وكانت الكلية متقدمة في ألعاب الكريكيت وكرة القدم، واستطاعت أن تحتل المركز الأول على مدى خمس سنوات في أثناء وجودي بها، وكانت بمثابة امتداد النظام المدارس العامة في أحسن مظاهرها، فكان مستواها عاليا وسمعتها طيبة، خاصة في تنمية الإدراك.
وكان معلمي ليورنارد هويبلي (الشقيق الأصغر للكاتب شارلز هويبلي) مدرسا محبوبا وصديقا عزيزا، وكان د. أ. نيل مدرسا بارعا في الكلاسيكيات، ولو قدر له أن بعمر طويلا لأصبح أستاذا لليونانية، وكان أ. ج. براون أستاذ اللغة العربية، لغويا ومستشرقا يأتي في المرتبة التالية عالميا لفامبري، واندفعت ذات مرة نحو النهر بعد فصل دراسي مضين، وأمضيت وقتا طويلا في لعب التنس، وكنت - ولا أزال - أشعر بالقلق لضياع الوقت، فقد قضيت ساعات طوالا بددت فيها طاقتي ومالي، ولعبت البريدج من الحادية عشرة للحادية والعشرين، وقمت بتدخين الغليون، وجمع أحدث الكتب عن الآثار القديمة في البلاد، ولكني لم أوسع نطاق قراماتي، وهي عادة - وإن لم تفد المرء مباشرة في عمله - تهيئ له فرصة بناء الرأي المستقل والنظرة النقدية، مما يحقق له النجاح في عمله، وأستطيع القول إنني غادرت كامبردج وقد صممت على أن أصرف كل جهدي لدراسة الكلاسيكيات اليونانية واللاتينية، مع التعمق في مريديت، وسوينبورن، وموباسان، وأناتول فرانس، وبرامز، وفاجنر، وباخ، وزيارة معرض بروج 1902، وحضور محاضرات کونوايز سلاد عام 1903، وقد أعطتني زيارة المعرض وحضور المحاضرات نظرة إعجاب إلى البدائية الفلمنكية، حتى إنني بدأت حياتي بالقدرة على تقديم البرهان على الأشياء المتميزة.