الصفحة 80 من 660

، وكانت الأم مس أتفيلد أكثر إثارة الرهبة عند التلاميذ من ناظر المدرسة، ودعم مظهرها الصارم قراراتها المتشددة، فإذا كان التلميذ يشكو الصداع أو أصاب کوعه جرح أدماه، فالأم أتفيلد تعالج كل الحالات بما كان يسمي «مزيج البيت، فإذا اعترض التلميذ هديته بإبلاغ الناظر عندما تتحدث معه، والمرة الوحيدة التي رأيتها تخجل فيها، عندما جاء إلى المدرسة أمير ملکي سياسي، وعندما سئل عن إخوته قال إنه لا يعرف عدد إخوته وأخواته، وذلك لانه لم يحاول أن يحصي عددهم.

وقد كان الاهتمام كبيرا في مدرسة شارتر هاوس بالألعاب الرياضية، فكان تلاميذ المدرسة جميعا يحضرون المباريات الفريق كرة القدم والكريكيت وغيرها، وكان الاهتمام الموسيقى كبيرا أيضا، حيث يتعلم التلاميذ العزف والتنوق بانفسهم دون خجل، على عكس ما كانت عليه الحال في مدرسة أيتون، حيث التركيز على الموسيقي الكلاسيكية وحدها. ولم نعرف شيئا عن البلاد المحيطة بنا، ولم تكن لدينا عادة الترحال إلا إذا كان فريق المدرسة مشتركا في مباراة مع فريق أخر خارج المدينة، أما ما عدا ذلك فكان الترحال بعد نوعا من مضيعة الوقت.

وكان أداؤنا الواجبات المدرسية محدودا، ومع ذلك كنا موضع الرضا. وكنا نمرح في الإجازات الرسمية وغير الرسمية على عكس بعض التلاميذ الذين عرفتهم فيما بعد، ولن أنسى أبدا الدهشة التي أصابت الورد بالمر عندما قام بالتفتيش على مدرسة غزة بفلسطين، وقرر منح الطلاب نصف يوم إجازة بمناسبة زيارته للمدينة، فتلقى الطلاب العرب الجالون هذا القرار بالامتعاض والضيق.

وعلى كل من السهل أن توجه الانتقادات إلى نظام المدارس العامة التي عرفت دائما بالنمطية ومحدودية المستوى وضيق الأفق، لقد اكتسبت المدارس مسحة إنسانية - دون شك - في السنوات الخمس والثلاثين الأخيرة، ولا تزال قابلة للمزيد من التحسن كغيرها من المؤسسات الإنسانية، وإذا كان انتقاد المدارس العامة قد شاع في الخارج من كاليه إلى كلكتا إلى الخرطوم، من حيث كونها أدوات التلقين وليس التعليم، فإن ذلك الانتقاد بتغاضى عن الجوانب الإيجابية في التعليم العام التي أمكن تحقيقها. فهذه المدارس کالملح في الطعام، إذا غاب أدركنا مدى الحاجة إليه، لقد صليت ذات مرة من أجل ألا تلمح مس أتفيلد الدموع في عيوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت