وكنت قد فشلت في الحصول على منحة بمدرسة أيتون ذلك العام، ولكني حصلت على منحة مدرسة شارتر هاوس التي كانت من الناحية الكلاسيكية تكرارا لمدرسة تمبل جروف؛ حيث كان الاهتمام محتوا باللغات الحديثة التي تأتي في المرحلة الثالثة بالنسبة للتلاميذ الذين يعدون للالتحاق بالجيش، وجات العلوم بعد الكلاسيكيات والرياضيات وحتى التاريخ من حيث الأهمية، وشغلت كرة القدم اهتماما ليس في موسم المباريات فحسب، بل وطوال الصيف، حيث كانت مدرسة شارتر هاوس تتصدر هذه اللعبة التي فاقت الكريكيت من حيث الأهمية، وكان ناظر المدرسة يحتفظ بالدروع والكثوس باعتزاز كبير.
وكان توماس إيلبرت بيچ بارعا في تدريس الإنسانيات، برغم ما كان يواجهه من صعاب، وما كان يقع على كاهله من أعباء، ولم يكن لديه وقت أو استعداد لتدريب التلاميذ أو صقل مواهبهم، ولكن أولئك الذين لازموه (كما فعلت لمدة ثلاث سنوات) شربوا منه رحيق المعرفة، وإذا كان الهدف من دراسة الكلاسيكيات هو الإبداع وليس مجرد معرفة النحو وقواعد اللغة والأسلوب، فإن حب العظمة الروحية يزداد على مر العمر، ولكن من المؤسف أن توماس إيثلبرت بيج - أحد المدرسين القلائل الملهمين - عين - في منتصف العمر - أستاذا جامعيا للاتينية أو اليونانية بإحدى الكليات الكبرى، هذا للأسف يعود بالطبع إلى تلاميذ مدرسة شارترهاوس الذين حرموا من علمه، وسوف نظل إلى الأبد نحمل على كواهلنا دينا ثقيلا لهذا المدرس الفذ لا يمكن أن نرده يوما، إنه دين أبدي و عرفان بالفضل، وهناك فجوة كبيرة بين كفاءات أستاذ الجامعة ومدرس المدرسة يصعب تجاوزها، ولكنني رأيت في حياتي الكثير من المواهب والكفاءات التي وضعت في غير ما تستحق من مواضع، مما يؤدى إلى تبديد قدراتها، فالناظر الذي خلف الدكتور هيچ براون في شارتر هاوس - ويدعى دكتور راندل - كان أستاذا جامعيا لديه قدرات محترمة كعالم وكاتب، ولكنه لم يكن يعرف شيئا عن التلاميذ.
وفي كلبة بيمبروك بكامبردج عين أحد نظار المدارس (بعد وقت قصير) كبيرا المعلمين بالكلية، وفشل الكثير من كبار المعلمين في أن يصبحوا نظارا للمدارس، تماما كما يعجز السكرتير العام الجيد أن يشغل وظيفة المحافظ.