الصفحة 76 من 660

هذا متأثرا بظاهرة التجسس التي كنا نعاني منها في مدرسة فرئيرن هاوس. وكان من بين من تعلموا في مدرسة تمبل جروف: السير إدوارد جراي، ومونتي جيمس، وأرثر بنسون، وابن خالي شارلز كست، وقد عاصرت في أثناء الدراسة الاخرين التوأم جرينقل اللذين قتلا في الحرب، والكاتب القدير الأب مرتندال.

وقد واجهت الخوف مرة أخرى في تمبل جروف، فقد خاطب أحد التلاميذ مدرس الموسيقى بأسلوب غير لائق، فقام بجلده على إلبته ست جلدات، وكان حق جلد التلاميذ مقصورا على ناظر المدرسة، وقد لجأ التلميذ إلى زملائه شاكيا (وكان محبوبا لديهم) ، فعقدوا اجتماعا سريا في المدرسة، حيث قرروا تسجيل سخطهم بالصمت الاحتجاجي في حضرة ناظر المدرسة عند تناول الغداء، فإذا كان هذا موضع مسالة، فلا يجب ذكر أسماء قادة هذا الاحتجاج. ولم يكن لدى علم بما بيتوا النية عليه، فقد كنت عندئذ مشغولا في مباراة شطرنج مع مدرس الألمانية، وعندما اتجهت نحو مطعم المدرسة قيل لي أن ألتزم الصمت، دون أن أعرف السبب في ذلك، وبمجرد انتهاء تناول الطعام، دعينا إلى الاجتماع بالقاعة الكبرى، ووقف ناظر المدرسة يسال بعبارات حادة متقطعة عن أسماء أولئك الذين تسببوا في إهانته أمام تلاميذه.

وإدراكا مني لإمكان الربط بيني وبين التلميذ الذي طلب مني الصمت في المطعم وكذلك زملاؤه، فقمت واقفا، لأجد نفسي الوحيد بين التلاميذ الذي فعل ذلك، وبعد برهة صمت قال لي الناظر (بنظرة حزن عميق) ، إنه لا يقبل هذا السلوك، وإنني أعد مثلا سيئا لزملائي؛ لذلك فإن على أن أجمع أغراضي كلها وأترك المدرسة على الفور. وهكذا خرجت مطرودا من المدرسة وسط صمت مطبق من التلاميذ وشعور عام بالحزن والضيق.

وأذكر كيف سرت في الممر منبوذا، وكان مما يدعو إلى العجب أن أصبح شخصية ذات أهمية كبرى برغم أني لم أكن متقدما في المدرسة أو بارعا في الرياضة. وكان من الممكن أن ينتهي كل شيء بالنسبة لى، غير أن رقيب المدرسة كان قد رأني ألعب الشطرنج مع مدرس الألمانية، ويعلم تماما أنه لا صلة لي بتدبير الاحتجاج. فهرع إلى مدرس الألمانية، وأقنعا الناظر ببراقي، فدعا الناظر إلى اجتماع أخر، وأعلن أمام التلاميذ أنه قرر العفو عنى هذه المرة، على ألا أعود إلى ذلك مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت