الصفحة 622 من 660

عليها شهريا لا تكفي للمحافظة على نجد وتغطية نفقات إدارتها، ولم أحاول أن أسال عما كان يفعله ابن سعود قبل أن يحصل منا على العون المادي. واقترحت على هاميلتون أن يرد عليه بالقول بأنه قد أبلغ حكومة صاحب الجلالة بذلك. ولم تقم المحمرة - التي وصل الخطاب عن طريقها - بإبلاغ فحواه الشيخ الكويت، الذي كان بخشي استفحال أمره، وقد أرسلنا برقية شفرية إلى کوکس.

تسلم هاميلتون بريده الخاص الوارد من إنجلترا، أما عن قافلتنا الصغيرة، فقد سبقتنا الأمتعة بساعتين حوالي الخامسة متجهة جنوبا إلى الصبحية، حيث سأغادر بصحبة هاميلتون. هنا علمت بما لو علمت به من قبل لما فكرت في القيام بهذه الرحلة، فالجمال النجدية تسير الهويني مثل الجمال التي تحمل الطمي إلى الجيزة عبر

جسر قصر النيل بالقاهرة، كنت على استعداد لمواجهة الحر والعطش، وطول السفر، ولكن هذه المعلومة أضافت الكثير إلى الأم التسلخات التي أعانيها، وكان وقعها على شديدا، وخلال ساعة جاني الجمال (مرشد) بالناقة، الخاتون، التي ركبتها، وصممت على المضي قدما حتى لو عجزت أقدامها عن متابعة السير.

لبست عباءة سوداء، فهي وإن كانت غير ضرورية قبل الوصول إلى بريدة، ولكنها أساسية عندما تصل إلى الحجاز. وقبل السابعة مساء توقفنا لصلاة المغرب، ولم تتابع السير قبل الثامنة، وحددنا خط سيرنا بالاهتداء بكوكب الجدى، وبعد ذلك ترجلت، وسرت على الأقدام لمدة ثلاث ساعات، ثم تركنا الحملة تدير الأمر، ونمنا فوق الرمال الدافئة من الساعة 11. 30 مساء حتى الثالثة من صباح اليوم التالي، وبعد عشر دقائق من التوقف الصلاة الفجر، مضينا في الطريق مسرعين، فالشمس تشرق قبل الخامسة، وقد وصلنا إلى آبار الصبحية، وأبار ترافل بريدة قبل السادسة. إنني أحاول جاهدا ضبط الوقت.

10 يونيو 1917 - استلقيت وهاميلتون وسط رياح السموم، وكنا نشرب الماء بصورة مستمرة، والماء بني غامق، وقد سد المرشح الذي أستخدمه بكمية من مادة لزجة مائلة للخضرة، ولذلك لم يكن ثمة مفر من على الماء، فاذا تعذر ذلك أضفت إليه مطهر و البرمانجانات،. وقد أثرت الحرارة على حواسي، فلم أعد قادرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت