وتدريجيا جمعت كل ما يلزمني، وتدربت بعد الظهر على ركوب الجمال وما ارتبط بها من معدات، وأجريت مناقشات مهمة حول الوقت والطرق المناسبة، وبرغم أنني أجد في كل مكان أذهب إليه من يلتصق بي عارضا مساعدته بصورة تدعو - أحيانا - للضيق، إلا أنني أعجبت بالفتي عبد العزيز وقبلت به ليكون. الكرفان باشي، (قائد القافلة) . والجمل الخاص بي يعتبر أقل شأنا من جمال حرس الحدود في مصر، على ما أذكر، ولما كنت لم أركب جمالا منذ مايو 1914، فسوف أعاني بعض الشيء في بداية الأمر.
والكويت مدينة نظيفة، أحسن طقسا من البصرة، ويتم بناء القوارب والسفن الصغيرة هنا التي تخرج للصيد أو السفر، بمهارة تامة وبأعداد كبيرة، والأسواق جيدة، ولكنها أغلى من أسواق العراق.
عدنا إلى البيت بالسيارة، وذهبنا بها مرة أخرى لتناول الشاي مع مبلريا - البشر الأمريکي - نوجته، وقد أعجبت بها لمحافلتها على أسلوب الحياة الأوروبي الجيد في هذه المنطقة التي تفتقر إلى الحضارة. وقد قضت الزوجة ثلاثة فصول صيف متعاقبة في الكويت، وتراها أرحم من البحرين. قمنا بالاستحمام مرة أخرى على الشاطئ وقت انحسار المد.
أيونيو 1917 - ركبنا الخيل في طريقنا إلى القنصلية، وهي رحلة أتعبتني لأن السرج لم يكن مثبئا جيدا، فأصبت ببعض التسلخات مما يبعث على القلق، وأنا مازلت في بداية الرحلة البرية الطويلة.
دخلت مع وكيل ابن سعود في الكويت (النفيسي) في جدل حول الفتي عبد العزيز قائد القافلة. قمت بإعداد خطة الرحلة، ويخشى علينا الجميع (مثل ابن حسين) أن نتعرض لغارات البدو، ونصحوني بالذهاب مع إحدى القوافل التجارية المزمع تحركها، فقبلت الذهاب مع تلك القافلة التي يسمونها. الحضرة، حتى الونان، وهناك لابد أن أسير منفصلا مع جماعتي في الطريق إلى بريدة.
عدت حوالي الخامسة، وطهرت التسلخات بالويسکي، وقد نصحني ميلريا (وهو طبيب) أن أنتظر حتى تلتنم تلك التسلخات قبل السفر، ولكن إذا وصلت الجمال من الزبير في الوقت المحدد، فسوف أتحرك على الفور.