إلى الشاطئ، وشعرت بخيبة أمل شديدة عندما علمت أنه لن يذهب معي إلى بريدة، وهو أقل إقداما من ويلسون، ولكنه لا يقل عنه رغبة في العمل، ويقع بيته على بعد ميلين غرب مدينة الكويت، وهو بيت نظيف مريح، جيد الأثاث.
ويعد الخامسة بقليل، دعا الشيخ سالم إلى حفل استقبال على شرف عيد ميلاد جلالة الملك. والكويت تختلف تماما عن المحمرة، فالشيخ سالم يتميز بالدهاء، ولكن مع الميل للمحافظة على مظهر الحاكم المسلم الورع، وقد هيأ له أخوه سبيل الوصول إلى الحكم عندما مات بسبب إفراطه الشديد في الطعام، ويري هاملتون أن الشيخ سالم بارع في أمور التجارة، ولكنه متعصب - ولا يعني ذلك كراهيته لنا - ويرفض إدخال التعليم الذي يتطلع إليه شعبه، وقد أعجبت به ووعدت بزيارته في اليوم التالي. ومن مساوئه عدم موافقته على إدخال الكهرباء إلى المدينة، ولكنه لم يتقاعس عن المساهمة في مصنع الثلج الذي أقيم بالمدينة، وبعد انصراف الشيخ قمنا بالسباحة في الخليج قرب الشاطئ على شمس الأصيل حتى نتجنب أسماك القرش التي قيل إنها توجد بالمجرى الملاحي الذي لا نعرف حدوده.
وفي العشاء، تناولت زجاجة صغيرة من نبيذ شيراز المعتق الذي يشبه الشبري الجيد، وجلسنا بعد ذلك فوق الرمال في ضوء القمر، وخلدت للنوم في العاشرة والنصف، ولكني تذكرت أنني تركت قلمي على الرمال، فنهضت للبحث عنه في الحادية عشرة مساء، وفي أثناء نزولي الدرج، هب هاملتون مستيقظا يصيح «من هناك، ونكرت اسمي عدة مرات، ولكن يبدو أنه لم يكن قد أفاق تماما، حتي استطاع أن يسمعني جيدا وحرصت على ألا أسرع بالتحرك، فربما كان يحمل في بده مسدسا وتأكد لي ذلك بالفعل، وهكذا نجوت من الموت بأعجوبة، وحلمت طوال الليل أتني جاسوس يحاول جاهدا أن ينجو بحياته من مطاردة الأعداء ا و يونيو 1917 - أرسل الشيخ سالم - حاكم الكويت - سيارته المنيرفا، وسارت بنا وسط الطرق الضيقة والسوق المسقوفة حتى بلغنا القصر، وهو مني جيد، وقد التقطت صورة له وسط حراسه، ووعدت بزيارته مرة أخرى قبل مغادرة الكويت.