أول يونيو 1917 - أشرقت الشمس قبل السادسة بكثير، ووصلنا القرنة في الساعة السادسة والنصف، حيث حلقت نقني وتناولت طعام الإفطار مع ماکي - مساعد الضباط السياسي الجديد - وأبحرنا في الثامنة والنصف بالقارب الخاص به، فوصلنا إلى البصرة بعد خمس ساعات. وكان القيظ الشديد رفيقنا طوال الرحلة نهبنا مباشرة إلى بيت ماكمون، حيث بعض مظاهر الحياة الباريسية التي طالما افتقدتها، فلم يربطني اتصال واحد باوروبا أو القاهرة، وهي معاملة قاسية.
أخذني ويلسون - صاحب الكفاءة والهمة العالية - بسيارته، وراجع قائمة احتياجاتي للرحلة، ثم تجولنا في المدينة لاستكمالها، وأحيانا تجعلنى الحرارة الشديدة والعطش أحس بأن رحلتي عبر الصحراء کابوس مفرق، وأحيانا أخرى أشعر بالطمأنينة والسكينة، وقد حدثني ويلسون عن فرقة عمل الأمانين التي عادت للعمل، وذكر أنهم أدق عملا من العرب، وأنهم أضربوا أخيرا عن العمل احتجاجا على نقل ضابطهم البريطاني، وبسبب سوء الأحوال بالسجن، حيث يتعرض السجناء القتل، تناولت عشائي مع ويلسون، ثم ذهبت إلى السينما حيث تميزت الصالة من الداخل بالزخرفة على نقيض صالات السينما بالقاهرة، وجلست في السينما إلى جوار القنصل الفارسي الذي يتقاضى راتبه من الحكومة البريطانية، وبعد تناول الشراب بمله ترکي قديم (سراي) ، توجهت مباشرة إلى البيت للنوم.
2 يونيو 1917 - ذهبت مع ويلسون لزيارة الليدي كوكس التي قدمت لنا شرابا باردا، وحاكت الشرائط الغطاء الذي يقي ظهرى الشمس، ودعاني الدكتود بوري لتناول الشاي، وأهدتني زوجته صندوقا من الشاي أستعين به على وعثاء السفر، وقدم لي الدكتور بودى بعض الأدوية ومن بينها زيت الخروع: تلقيت برقية من الكوت تفيد أن بريدي احتجز هناك، وقد جعلني ذلك أشعر بالارتياح، وسوف أنتظر بالكويت حتى أتلقي هذا البريد الذي تأخر ثلاثة أشهر لأقرأ أعداد التايمز القديمة (عن تلك الأشهر) في أثناء وجودي في نجد.
عدت إلى ماكمون لتناول العشاء، وجلست إلى جوار ممرضة أسترالية أخبرتني بأن عائلتها هي الفرع الآخر الوحيد لعائلة إيل ماكسفيلد.