30 مايو 1917 - استيقظت في الساعة الخامسة والنصف، ونزلت إلى بر الكوت مع ماكمون حيث تجولنا في الشوارع مع ويلسون. وعلمنا أن الترك قاموا بإعدام 30 شيعيا عند استعادتهم المدينة مجاملة للسنة الذين غادروا المدينة عند انسحاب الترك منها، كما أخرج الترك معهم بعض اليهود، وكل ما أمكن نقله من الأخشاب، والمبني الوحيد الذي لم يمس هو الحمام البديع في طرازه المعماري. وقد تم إصلاح الطرق المدمرة بقدر الإمكان، ويعود السكان الآن إلى مدينتهم من الأماكن التي فروا إليها من قبل، وتقع جبانة المدينة وسط النخيل، ولكن على الضفة الأخرى يوجد كم هائل من الهياكل العظمية لأولئك الذين قتلوا دون أن يجدوا من يهتم بمواراتهم التراب، والآن لا تستطيع أي إصلاحات أو انتصار أن يمحو آثار مأساة الكوت، التي ستظل تحمل ذكريات الكارثة التي حلت بها.
هبت طوال اليوم رياح حارقة، وبلغت درجة الحرارة في الظل 110 فهرنهيت (43?3 مئوية) ، وبلغ الضيق ذروته عندما توقفنا في مواجهة الريح عند مخزن السكك الحديدية، وصعد إلى الباخرة كابتن شاب حليق الذقن نظيف الثياب ظنا منه أن ركوب الباخرة يقية التعرض للتراب الذي يعاني منه في موقعه، وما لبث أن وجد الحال أشد سوءا، ففقد شهيته الطعام، وعانى التهاب الحنجرة، وهو - برغم ذلك - بيلو قانعا على خلاف أحد زملائي بالقاهرة الذي أنب القواس؛ لأنه وضع السكين الخاص بفتح الخطابات على مكتبه دون أن يراعي اتجاه الحد إلى اليسار ا نمت في العاشرة والنصف، ودرجة الحرارة داخل المقصورة 107 فهرنهيت (41?1 مئوية) .
31 مايو 1917 - مازالت رياح السموم الشرسة تهب عند وصولنا إلى العمارة في العاشرة صباحا، وزعت وقتي بين القراءة والاسترخاء حتى الأخشاب داخل المقصورة كانت ساخنة، وفي الخامسة بعد الظهر عبرت جسر القوارب لالتقى ماكنزي (الوكيل السياسي هناك) ، فوجدته غائبا، ويقوم بعمله تابلود الذي أخذني إلى النادي ثم أعادني بالقارب الخاص بالوكالة إلى الباخرة، وفي العاشرة عبرت الجسر إلى قطار العمارة - القرنة؛ حيث قمت وماكراي بإعداد فراشي للنوم في عربة بضائع مكشوفة يغص طرفها الآخر بالهنود، ونمت نوما عميقا في ضوء القمر برغم اهتزان القطار والجلية الصادرة عن حركته على القضبان.