وعلى العشاء تحدثت جرترود بل عن الكتب والمؤلفين بمستوى راق من المعرفة والتحليل، ورجوت کوکس أن يزودني ببعض التوجيهات فيما يتعلق بالتعامل مع ابن سعود، ووعدني بأن يعد لي مذكرة تتضمن ذلك كله. .
28 مايو 1917 - استيقظت في وقت متأخر لاستقبل يوما شديد القيظ، قرأ على كوكس الخطاب الذي كتبه ليقدمني به لابن سعود، وهو خطاب واضع معقول كالعادة، ذهبت بالسيارة لتوديع النقيب الذي كان ولودا معبرا عن مشاعر الصداقة تحدثت إلى جرترود بل حديث الوداع، وأمل أن يستطيع بدنها الضعيف تحمل لهيب الصيف. كما ناقشت المذكرة التي أعدها کوکس من أجلي، وتسلمت من الترزي قفطائا داخليا لانه الانسب في رحلة الصحراء.
في الثالثة والنصف بعد الظهر صعدنا إلى متن الباخرة التي أبحرت في الرابعة. وبهذه السفينة مقصورات كثيرة وحامان طويلان، فكانت هذه هي المرة الأولى التي أحظى فيها بحمام جيد منذ تركت كراتشي في رحلة القدوم إلى العراق، ونزلنا إلى البر في طيسفون (*) ؛ حيث توقفت السفينة لقضاء الليل، وأمضيت نحو الساعة مع ماكمون بين الأطلال الأثرية، وبرغم أن العقد إنجاز معماري، فمن الملاحظ أن قوسه مدبب بصورة لا تريح النظر، ولكن المفاجأة الحقيقية تتمثل في الواجهة البعيدة عن النهر التي تنقلك خطوطها فجأة إلى العصور الوسطى. وعدنا لتناول عشاء باردا نسبيا، ويبدو أن الجميع يعرفون عن رحلتي، أشعر بذلك أينما ذهبت، وعند تلقى كل تحية.
29 مايو 1917 - مضينا اليوم كله وسط ريح عاتية غمرتنا بالأتربة والرمال. راجعت پومباني السابقة، وقمت بلصق بعض الصور. ألقينا المرسي وسط مجري النهر أمام شمران حيث البداية الحقيقية لخط الكوت - بغداد الحديدي الذي سيتم إنجازه في أغسطس، أويت إلى الفراش في الساعة العاشرة والنصف، وقد أحسست بالضيق عند معرفة ما يجب على أن أحمله على جسدى عندئذ من ملابس وأغراض أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مدينة فارسية قديمة، أطلق عليها العرب اسم المدائن. . (العرب)