الثانية والنصف، وبذلك استغرقت الرحلة أكثر من سبع ساعات، والمدينة جميلة .. وسوف تزداد حسنا بعد تخلصها من أثار الترك، حيث تم إعدام نحو 170 من سكان المدينة وأعيانها. واعتدى على الكثير من النساء، واختطف بعضهن.
جولد شميث الأن في بيت مناحم الأنيق. شغلنا بالعمل حتى الثالثة، واقترحت أن تقوم بزيارة بابل. وقد اختلف الجميع في تقدير المسافة ما بين ساعتين وأربع ساعات، ولما كانت الطريق غير آمنة، فإن علينا انتظار موعد دورية شرطة السواري.
23 مايو 1917 - استيقظت في الخامسة، وذهبت بالسيارة إلى أبار نمرود - برج بابل، وبعد عودتي من هناك إلى الحلة، استقبلت محمد القزويني - أحد الأعيان - ولعله الوحيد الذي لم يعدمه الترك، وقد قمت برد الزيارة له - فيما بعد - في جو شديد الحرارة عند الظهيرة، بعد ذلك شاهدت في سوق المدينة المقام ذا الواجهة الخزفية حيث شوهد الإمام الأخير لأخر مرة قبل اختفائه، وهناك مقام أخر مماثل في سامراء، وسلم الدرج بمبنى البلدية مبني بالكامل بالطوب البابلي الذي يحمل نقوشا. وقد اقترحت على جاريت أن يزال هذا الدرج ويعكف الأثريون على دراسة النقوش المحفورة عليه، ومعظم مباني المدينة قامت على مواقع تاريخية، واستخدم في بنائها طوب من بعض الآكام الأثرية، وإن كان الكثير منها لا يحمل نقوشا.
غادرنا الحلة قرب الساعة الواحدة بعد الظهر، وصلنا إلى بغداد في السادسة والربع مساء، ووصلنا منازلنا بعد عبور النهر بالقوارب وملابسنا وأجسادنا تعج بالرمال. تحدثت حديثا طويلا مع کوکس وجرترود بل.
24 مايو 1917 - استيقظت في السابعة سعيدا بما حصلت عليه من الراحة. وأعددت قائمة بالاحتياجات الأساسية لرحلة الجزيرة العربية، التي أضافت إليها
جرترود بل الكثير، وجرترود بل مشغولة الآن بخطة اقترحها الأب أنستاسي، بأن يكون الشيعة وفدا يذهب لمقابلة الشريف حسين، فإذا كان الوفد كبيرا، يضم شخصيات كبيرة ومزاجع دينية، فإن ذلك كفيل بوضع حد لما يتردد في بعض الدوائر المصرية من أن الشريف صنيعة بريطانيا، وقد قابلت الأب أنستاسي الذي لم يكن قد فكر في أحد من كبار العلماء أو المجتهدين للانضمام إلى الوفد المقترح، وهو يعتقد أن