لا بعد عملا كريما، وانتقلت إلى الحديث عن الشريف حسين الذي يعد الشيخ اليازدي من معجبيه ومؤيديه.
مكنا عند السيد محمد كاظم اليازدى أقل قليلا من الساعة وقبل أن نودعه حاولت إعطاءه المبلغ مرة أخرى، فرفضه بلطف شديد. وأنا على ثقة أن النقود لا تعني له شيئا، ولكنه يمتاز بعزة النفس ولا يمكن شراء ذلك بالمال، وهو يرفض بترفع عندما يرى الضغوط تتزايد عليه، إن هذه الظاهرة بعيدة تماما عما نجده في مصر والحجاز.
عدت إلى المنزل، وقمت بتصوير جميع الأطفال والغزال الذي وجدته يتجول على سطح البيت، ودعوت السيد عباس أن يشاركنا طعام العشاء كلفتة إنسانية وسياسية وقام مضيفنا بالمساعدة في خدمة السائقين عند تناول العشاء على نفس المائدة.
قضينا ليلة خانقة ساكنة الرياح، تعثر فيها الثوم، وأتاح لي ذلك ملاحظة أن الكلاب تكف عن النجاح في النجف فيما بين الثانية والرابعة وقبيل الفجر.
21 مايو 1917 - استيقظت بعد الخامسة بقليل، لأفاجأ بتأخير تام وشامل في الخطط التي وضعناها ليلة الأمس، وهو أن تستعد السيارات للتحرك بنا في السادسة إلا الربع صباها، وبعد أن دفعنا 150 روبية بقشيشا للخدم، غادرنا البيت في السادسة والربع لنجد أن السيارات لم تشحن بالأمتعة ولم تستعد بعد. وكانت الأعذار التي قدمها السائقون أن ليس معهم ساعة، وأنهم انتظروا وقتا طويلا حتى قدم لهم الشاي، والغزال قابع مع الأمتعة في إحدى سيارات النقل. وأخذ جاريت يصب اللعنات عليهم، ولكني منعته من ذلك، وقلت لهم إننا - طوال الرحلة - حاولنا أن نبذل أقصى الجهد بفضل مساعدتهم لنا , وأسفت لأن معاملتنا الطيبة لهم انتهت بنا إلى هذه الحال. أعرتهم ساعة سعيد، وبعد وداع حار، کنا خارج النجف في حوالي الثامنة صباحا في الطريق إلى كربلاء، وواجهتنا في الطريق ريح شمال عاتية قذفت التراب في وجوهنا باستمرار حتى الظهر، وأخيرا في الحادية عشرة إلا الربع شاهدنا قبة ضريح الحسين الذهبية ودخلنا كربلاء باقترابنا من بساتين النخيل والبحيرات. وصلنا إلى حديقة محمد علي کمونة في الحادية عشرة وثلث. وهنا وجدنا أن نهد بك