الصفحة 594 من 660

وبعد الخامسة ذهبت مع جاريت لزيارة الشيخ محمد كاظم اليازدى الذي تسمع كلمته من العراق إلى أصفهان، وكانت مشاعره نحونا غير مؤكدة، وقد رفض قبول مانتي جنيه إسترليني قدمناها له على سبيل الهدية، وقد طلب من جاريت - الآن - أن يقدم له ألا من الجنيهات، ورجائي أن أتولى ذلك بدلا منه، برغم علمه بما قد يسببه لي من حرج، فقبلت أن أقوم بالمهمة مع التحفظ، ووضعت كراسة الملاحظات في جيبي وذهبت مع جاريت للقاء السيد في بيته.

انتظرت خمس دقائق بباب حجرة الشيخ محمد كاظم اليازدي، بينما نادى عليه شيخ أخر وقود ليخرج إلينا، فخرج إلينا، وهو رجل طاعن في السن، يرتدي قفطانا أبيض وعامة، وقد صبغت لحيته وأظافره بالحناء الحمراء , ألقى الشيخ التحية علينا من بعد، ودعانا الجلوس على الحصير إلى جانبه خارج غرفته، إنني أعرف جيدا ما له من نفوذ وسمعة، فملامحه بالغة القوة، وهو حجة في علمه، مقنع في حديثه بقدر لم ألمسه عند غيره من علماء الإسلام، وبعد أن قدمت له التحيات، سالته عما إذا كنا تستطيع أن نفعل شيئا من أجله. فأجاب: «العتبات الشريفة، العتبات الشريفة، وفهمت من ذلك أنه يقصد المحافظة على تلك الأماكن المقدسة وعلى المجتهدين أنفسهم، وسارع بطلب عدم تعيين غير الشيعة في الوظائف بالمدن الشيعية، كما طلب منا - لأسباب سياسية - أن نطلق سراح الدكتور مظفر بك وجمال بابا، وهما من الشيعة المسجونين ببغداد، وأن يعين ميرزا محمد قائما للنجف، وبعد ذلك خصني ببعض عبارات المجاملة، ممتنا معرفتي بالفارسية، وقال لي بالفارسية: «لقد تعلمت أخيرا كيف أصبح عالا،، وإن الترك لو أدركوا ذلك لما فقدوا ولاء العرب. فأجبت بأنني سوف أتقل هذه النصيحة الغالية إلى السير بيرسي كوكس، واقتربت من مهنى قليلا، طالبا أن أختلى به لمدة ثلاث دقائق، وعندما تحدثت معه في موضوع الهدية النقدية، قلت له إننا نعلم أن هناك أعدادا هائلة من فقراء الشيعة الذين يحتاجون إلى المساعدة ويلجأون إليه، ولما لم يكن بمقدورنا الوصول إليهم، فإننا نرجوه أن ينوب عنا في ذلك، غير أنه دفع الكيس في يدي بلطف وحزم وإصرار قائلا: إن الوقت لم يحن بعد لذلك، وإنه بطلب إعفاسه من هذه المهمة. فاعتبرت أن الإلحاح عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت