الصفحة 592 من 660

وفي الكوفة، مشينا إلى بيت الشيخ علوان - شيخ قبيلة بني حسن - الذي بحكم البدو، وكذلك الطريق بين النجف ومصيعب (وهو ما يحتل الأهمية الكبرى عندنا) . وهناك جلسنا على ما يشبه المصطبة مطلين على الفرات، وفيما بين الحادية عشرة والربع والثانية عشرة والربع خطبت في علوان وجماعته، وواجهتني صعوبة في فهم لهجتهم، وأخيرا قلت لهم إنهم ما لم يظهروا تفهما لكلامي، أو عدم تفهم له بدلا من ردهم على بكلمتي، نعم، وه بلى،، فلدى تحذيرات وتساؤلات يجب أن يرد عليها، عندئذ بدأوا يتحدثون بقدر من المنطق والرصانة، وأخيرا، طلبت منهم أن يتحركوا للاستيلاء على عشرة ألاف الجمال التي يمتلكها ابن الرشيد، فأقسموا أنهم سيفعلون، وعندما اقترحت هذا المشروع البسيط خشيت أن أكون بعيدا عن الوضوح حتى وجدت أن جاريت ود النواب ولم يأخذا الأمر بجدية، وحين اقترحت ذلك عليهم ظن جاريت أن علينا أن ندفع مالا للشيخ نظير ذلك العمل، وكانهم في حاجة إلى رشوة للقيام بعملية تدر عليهم ربحا لا يقل عن خمسين ألفا من الجنيهات الإسترلينية.

تناولنا فداء جيدا، حولنا معظمه إلى السائقين (فأكل كل منهم دجاجة كاملة) ، واكتفيت بالطماطم المحشوة لأنني لست مستكشفا جيدا للطعام، كثير الشك، أعزف عن تناول ما لا أعرفه من الطعام، ولم أتقبل أبدا الطهو الشرقي.

تركنا الكوفة التي تزيد قليلا على القرية، وتوقفنا في الطريق لالتقاط الصور المشهد ذي القبة الزرقاء الذي يقع به مکان استشهاد الإمام علي بن أبي طالب. وقد قرأت في موضع ما - منذ زمن - أن هذا المشهد يحتوى في بنائه على عامود أثري قديم من الجرانيت الأحمر، يستخدم لإثبات صحة شهادة الأشخاص، فيطلب من الشخص احتقان العمود، فإذا استطاع ذلك كان على حق، وإذا لم يستطع كان کانبا، وسالت الحضور عن مدى صحة ذلك، فأجاب السيد عباس وصحبه بحماس أن ذلك صحيح، ولكننا لم نستطع رؤيته لعدم إمكانية دخول المشهد.

عدنا إلى النجف قبل الثالثة بعد الظهر بقليل، وعند عودتنا وجدنا الغزال يتجول في المنزل، وقمت بإطعامه بعض البرسيم، واسترحت قليلا في جو السرداب الرطب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت