العاشرة، وقال لي جاربت إنني كنت أخطب بالعربية في أثناء النوم، أما هو فشخيره يتصاعد في أثناء نومه
استدعيت تجار السجاد والحرير، كما استدعيت أشهر الفلكيين. وقد راقبني بعض الصبية باهتمام عندما كنت أحلق ذقني، وعندما كنت أستحم كانت هناك سحابة من الشهود، مما أثار عجب جاربت الذي يختلف بيته عن بيتي، الذي جعلني أستحم في العراء.
حسب الفلكي طالعي دون أن يسال عن تاريخ ميلادي وغير ذلك من أمور، وهو يعمل مدرسا أصلا، له لحية مخضبة بالحناء، وبعد أن وضع - باهتمام كبير - بعض النقط والشرط والعلامات على ورقة أمامه، طلب مني أن أسأله ما شئت من الأسئلة عن المشكلات التي أبحث عن حل لها؛ لأنه ليست لديه ملاحظات يقدمها لي. عندئذ أدركت أنه دجال، فكل ما قاله لي إنني سوف أعود إلى بلادى بعد عدة سنوات وبطريق البحر، ولو كان ذلك صحيحا، لاستحق الرجل على ذلك عشر روبيات.
وقد تحدثت إلى الشيخ هادي - شيخ جعرو (وتقع على مسافة سبع ساعات جنوب النجف) - معددا كميات الطعام التي تذهب من عنده إلى ابن الرشيد (حليف الترك) ، فأجاب بأن الطعام ذهب فعلا إلى ابن الرشيد، ولكن ليس من البدو التابعين له، وأننا نبالغ في تقدير ما له من نفوذ، وأن أرضه بحاجة إلى الماء، فأبديت له مخاوف من أن الماء قد لا يصل إليه طالما ظل الطعام يتدفق على ابن الرشيد، واستخدمت نفس اللهجة في الحديث إلى غيره من الشيوخ.
عندما كنا نتجول عبر السوق، رأينا غزالا صغيرا يجلس ساكنا بأحد المحلات، فأمر الحاج عليه بأن يقدم الغزال إلينا، وقد نصحنا أيضا بأن نأخذ الترام الذي يجره زوج من الخيل عبر الصحراء، عارضا أن يخصصه لنا وحدنا، ويترك جانبا للمسافرين في الاتجاهين من أجل راحتنا، وعندما غرزت عجلات سيارتنا في الرمال ونحن في الطريق إلى الكوفة، ندمنا على رفض هذا العرض الكريم، ولكن الطريق تحسنت حالها، واستطعنا أن نقطع الأميال السبعة إلى الكوفة في أقل من ساعة واحدة.