الصفحة 588 من 660

وصلنا إلى أسوار النجف قبل الساعة الخامسة والنصف مساء، وهي على خلاف کربلاء مرتفعة، ووجدنا الآلاف من سكان المدينة في انتظارنا، وأغلقت الأسواق - للاسف - تكريما لنا، والذي صادف عيد بعثة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) .

سرنا خلال الأسواق الطويلة الضيقة المسقوفة جيدا، وكان هناك جمع كبير في انتظارنا في بيت «الكليدار،، وهو بيت كبير مكون من مطبخ وحرملك من ثلاثة طوابق، وتحته سرداب كبير (شأنه في ذلك شأن سائر بيوت العراق) مرفوع على أعمدة رومانية قوية يؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة في الغرفة التي تعلوه عشر درجات عن غيرها من غرف المنزل الأخرى، وقدم لنا الشاي في حجرة كبيرة زرقاء - خضراء، تمثل تقليدا رديئا للطراز الفينيسي - ذات نوافذ على شكل عقود تحتها أولاد يلعبون بعضهم معمم، وبعضهم الآخر عاري الرأس، وهم يتعلقين بالنافذة للفرجة على الضيوف، ويتحملون في كل مرة زجر ولعنات الكبار الذين يبعدونهم بضعة أمتار، ليعودوا - كما هي الحال في الشرق دائما - بعد بضع دقائق. وسعدنا عندما دعينا للصعود إلى سطح البيت الذي يقع على بعد 0 ة باردة من مقام سيدنا على بقبته ومأننه الذهبية وبرج الساعة، وهناك التقطت العديد من الصور على ضوء الغروب، ولبثت على السطح أرقب المشهد البديع المهيب حتي ازمت الشمس خدرها، وقد أخلني هذا المنظر إلى ذكريات كامبردج أو بج بن، ولكنه يفوقها جميعا بهاء، وتخلو النجف من المساحات الخضراء، وبينما كنا نمعن النظر إلى المدينة من فوق سطح بيت مضيفنا الذي كان ويودا وقلقا في نفس الوقت، ندمنا لاننا لم نقض يوما أخر لنتمتع بأمسية جميلة في حديقة كربلاء.

أويت إلى الفراش في التاسعة والنصف منهك القرى، بعد أن استقبلت فيما بين السابعة والثامنة رؤساء البلدية وكبار الشيوخ، وألقيت فيهم خطابا نيابة عن جاربت عن ملايين مصر، وطريقة

الحصول عليها وتكوين الثروة (إنما تكون بدفع الضرائب) .

20 مايو 1917 - استيقظت في السادسة، معتزما زيارة الكوفة في الثامنة، ولكن اضطررت لاستقبال بعض الأشخاص أولا، فتأخر ذهابي إلى الكوفة إلى ما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت