الصفحة 586 من 660

أرسل في طلب مفتاح مكتبة أخرى من نفس الحجم، أطلعني بزهو على محتوياتها، وعندما استأذنته في التقاط صورة له، قال: بعد عودتك المظفرة من النجف،، ولما كان ذلك يعني تهربا مهذبا، فقد استخدمت حقوق الضيف وفق التقاليد العربية، وقلت للخدم أمرا: «فليأتني أحدكم بصورة لسيدنا، وبعد عشر دقائق، عاد أحدهم حاملا صورة بديعة للشيخ ختمها خصيصا لي حسين المازندراني، ولم أر في بيته - أو غيره من البيوت - مقعدا، فالجميع يجلسون أرضنا، وفي كل الزيارات كان الأبناء يجلسون صفا واحدا في مواجهة أبيهم، وقد سندوا ظهورهم إلى الحائط.

وكان المجتهدون الآخرين يهتمون بحركة الشريف حسين ويؤيدونها، وقد كان لهذه الزيارات مربود طيب بالنسبة لنا، وقد قمنا بزيارة المدرسة الفارسية، وهي تقدم نمونجا مثاليا للزخرفة التعليمية، وأعمار التلاميذ من الرابعة إلى العاشرة، ويضع بعضهم العمامة الخضراء التي تميز السادة الأشراف)، ويتمنطق الكثير منهم بالأحزمة القضية الممتازة، ولم يكن بينهم سوى تلميذ واحد برندي حلة أوروبية كاملة وحذاء برقبة طويلة، وقد اقترحت على ناظر المدرسة أن يتخذ التلاميذ الزي الفارسي التقليدي، واستمعنا إلى نشيد وطني يتغنى بأمجاد و إيران، ألقاه أمامنا التلاميذ. وقمت بتصوير المدرسة من الداخل والخارج.

عدنا لتناول طعام الغداء بالحديقة، وغادرنا بعده کربلا، أسقين، وخارج المدينة إلى الغرب تبدو ثلاث قباب مغطاة بالخزف الأزرق لثلاثة من أضرحة الأولياء، والطريق إلى النجف سهلة، وتنقسم إلى أربعة أقسام تحددها ثلاث خانات، قمنا بزيارتها في حدود ساعة لكل منها، وتبدو من بعيد على الضفة الغربية للفرات أبيار نمرود، وبرج بابل التي يمكن رؤيتها من على بعد عدة أميال من كل اتجاه. وقد صاحبنا التوفيق بشكل عام، ولم يحدث ما بكدر الصفو سوي اضطرارنا لدفع بعض السيارات التي غرزت عجلاتها في الرمال، وسط القيظ الشديد، وبعد أن قطعنا ما يزيد قليلا على منتصف الطريق شاهدنا في الأفق ماسة تتلألأ في ضوء الشمس عبارة عن كرة ذهبية تعلو قبة ضريح سيدنا على الشهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت