الصفحة 578 من 660

يتحمل مسئولية صندوق كبير به 29 ألفا من الروبيات الهندية). وأخذنا معنا في الطريق جاريت الذي جلب معه رصيدا من الموت ولوازم المبيت، وكان علينا أن نأخذ عند الجسر شيخين ينتميان إلى القبائل التي تمر بها؛ لأن العصابات كانت تهاجم المسافرين طوال الأسبوعين الماضيين، وكان السائقون البؤساء يقولون السيارات المسافة مائة ميل بالأمس، ولم يعودوا إلا في السابعة مساء، ليبلغوا برحلة اليوم، وكانت إطارات السيارات طاعنة في العمر، وليس لدينا قطع غيار. وكانت الطريق على الجسر أطول خمس مرات بسبب قطع العرب للجسر في مواضيع مختلفة منه لري أراضيهم. وأصيب عدد من رفاقنا بالانهيار العصبي بسبب متاعب الرطة، وهئا أدركت قيمة البوصلة الحديثة التي استعرتها من جرترود بل، تصاعدت درجات الحرارة، وزادت مرات الحاجة لتصليح الإطارات، كما زادت أعطال المحركات، ويكاد الطريق يرى بصعوبة بالغة عبر الحقول المحروثة والحفر والقنوات، ولكني كنت سعيدا باستمرار سير القافلة، حتى نكسب وقتا للوصول إلى كربلاء.

وخلال الرحلة كان الجميع يطلب التأني ولا يرى مدعاة للإسراع في ظل تلك الظروف، وكاتنا خرجنا لقضاء شهر العسل! إن حرصي على الاستمرار في السير كان وراء استمرار الحركة وإلا لما استطعنا أن نمضي قدما في مهمتنا، وعلى بعد ميلين من خان إسكندرية بدأت ستارة صفراء كبيرة الضخامة تقترب منا، ثم ارتفعت بما يقرب من 400 قدم، واكتشفنا فيها الخروق الواسعة البنية والسوداء، وتمنينا أن نستطيع اختراقها لولا أننا سمعنا صوت محرك سيارة نقل تعاني المتاعب، وبعد

حوالي نصف ساعة مر ذلك الشيء بنا بصوت مرتفع، وبعد سقوط بعض قطرات من المطر اعتدل الجو، وصفت السماء تدريجيا، مما ساعدنا على التوجه نحو خان إسكندرية، حيث قام خدم جاريت الهنود بتقديم طعام الغداء لنا بمساعدة بدوي من الشرطة المحلية، ثم تابعنا السير على طريق جيدة إلى مصيب، ومنها إلى الفرات الذي يبدو أجمل صورة من دجلة، فبلغناه في الثالثة والنصف بعد الظهر، ومصبب صغيرة وخرية ولكنها مهمة كصومعة، واستقبلنا شيخ القبيلة المسئول عنا من كربلاء إلى النجف وكذلك محمد على كمونة الذي كان عليه استضافتي في كربلاء، وتمنيت أن يكون بيته أنظف منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت