الصفحة 570 من 660

طائفتهم جيدا، وتترا عند علمها بزيارتي للخارجة، وهي التي كانت منفي النساطرة في الصحراء الليبية، وقد وعدا بتزويدي ببعض التفاصيل التاريخية (ولم يفعلا تلك أبدا) ، وقد ارتكب الأتراك مذابح عديدة ضد النساطرة، وهي مجهولة ما لم يكن البطريرك مارشمعون مازال على قيد الحياة.

وكانت المقابلة التالية للمونسنيور نارسيس صبغريان رجل الدين الأرمني الكاثوليکي، طويل القامة رقيق الحاشية، قدم لي نفسه عند دخوله المكتب. وهم فخورون بما يتميزون به من تنور عظيم باعتبارهم أرمن كاثوليك، ويتحدثون عن الوقت الذي كانوا فيه تحت نير الأرثوذكس 1، ويوجد في بغداد نحو 500 أرمني كاثوليکي.

طلب رجلان أو ثلاثة رجال من المراجع الدينية الشيعية المحترمة مني أن أعود لزيارة الكاظمية مرة أخرى، وبعدهما قابلت راهبا فرنسيا من الكرمليت لمدة عشرين دقيقة، وهو يرغب في جعل اللغة الإنجليزية لغة التعليم، على أن يكون تعلم العربية كلفة إجباريا، وتعلم اللغة الفرنسية ثانويا، وأتفق معه في الرأي بالنسبة للإنجليزية لغة للتعليم، ولكن في مرحلة التعليم العالي، ولكني لا أقبل بها في التعليم الابتدائي الذي يجب أن تكون العربية أداته، وهذا الراهب رجل مستنير طيب، ولكنه يبالغ نوعا ما في تقدير الدين الذي يحمله مسيحيو الشرق في أعناقهم لفرنسا.

السيد هورموز الأرمني رغب إلى أن أزوره في أي يوم أراه مناسبا لى، لأتناول مع الطعام في أي وجبة تلائمني، وذلك حتى يطلعني على ما تعرض له الأرمن من فظائع على يد الترك، وما يعانيه اللاجئون والأيتام من بؤس، وبه انتهت سلسلة مقابلاتي اليوم.

أرسلت سعيد ليشتري برتقا"بكوية (*) , تناولت منه خمس ثمرات كغداء، وبذلك تكلف غداني روبية واحدة، كما علمت منه، وسعيد متوتر من فكرة العودة عبر صحراء بلاد العرب، فهو يکره ركوب الجمال، ويخشى أن تهاجمنا الأسود، أو النمور أو غيرها من الوحوش."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) كوية: عملة مالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت